أبو الليث السمرقندي

241

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وعلى أضيافهم وما يعطي بعضهم بعضا على الضلالة كَمَثَلِ رِيحٍ الآية ، ثم قال وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يعني أصحاب الزرع هم ظلموا أنفسهم بمنع حق اللّه تعالى ، فكذلك الكفار أبطلوا ثواب أعمالهم بالشرك باللّه تعالى . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 118 إلى 119 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ يعني خلّة وصداقة من غير أهل دينكم ، وإنما سميت بطانة لقربها من البدن مِنْ دُونِكُمْ ، أي من دون المؤمنين نزلت الآية في شأن جماعة من الأنصار ، كانت بينهم وبين اليهود مواصلة وخاصية ، وكانوا على ذلك بعد الإسلام ، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك . ويقال : كل من كان على خلاف مذهبه ودينه لا ينبغي له أن يحادثه ، لأنه يقال في المثل : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإنّ القرين بالمقارن يقتدي وروى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » . وروي عن ابن مسعود أنه قال : اعتبروا الناس بأخدانهم . ثم بيّن اللّه المعنى الذي لأجله نهى عن المواصلة فقال تعالى : لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي فسادا ، يعني لا يتركون الجهد في فسادكم ، يعني أنهم لا يتركون - وإن لم يقاتلوكم في الظاهر - فإنهم لا يتركون جهدهم في المكر والخديعة وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ما أثمتم بربكم . وقال الزّجاج : الخبال في اللغة ذهاب الشيء ، والعنت في الأصل المشقة . وقال القتبي : الخبال الفساد . وقال أيضا : وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ، أي ما أعنتكم ؛ وهو ما نزل بكم من مكروه . ثم قال : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ أي ظهرت العداوة والتكذيب لكم مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ أي والذي في صدورهم من العداوة أكثر مما أظهروا بأفواههم . ويقال : وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ، أي قصدهم قتل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنهم كانوا يضمرون ذلك قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ يعني أخبرناكم بما أخفوا ، وبما أبدوا بالدلالات والعلامات إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ وتصدقون ها أَنْتُمْ أُولاءِ يعني ها أنتم يا هؤلاء تُحِبُّونَهُمْ لمظاهرتكم إياهم وَلا يُحِبُّونَكُمْ لأنهم ليسوا على دينكم .