أبو الليث السمرقندي

226

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَالنُّبُوَّةَ وهو عيسى ابن مريم - عليهما السلام - ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ ما جاز له أن يقول للناس : كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ويقال : إن اليهود والنصارى اختلفوا فيما بينهم ، فجاء الفريقان جميعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال كل فريق : نحن أولى بإبراهيم - عليه السلام - فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كلّكم على الخطأ » فغضبوا . وقالوا : واللّه ما تريد إلا أن نتخذك حنّانا ، أي معبودا ، فأنزل اللّه تعالى ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ ، يعني القرآن والحكم ، يعني الحلال والحرام والنبوة ، ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون اللّه وَلكِنْ يقول لهم كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أي متعبدين ويقال كونوا علماء فقهاء . قال الزجاج : الربانيون أرباب العلم ، والبيان ، أي كانوا علماء بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ أي كونوا عاملين بما كنتم تعلمون ، لأن العالم إنما يقال له عالم إذا عمل بما علم ، وإن لم يعمل بعلمه ، فليس بعالم ، لأن من ليس له من علمه منفعة ، فهو والجاهل سواء ثم قال : وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ يقول بما كنتم تقرؤون يعني كونوا علماء بذلك عاملين به . قرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو « بما كنتم تعلمون » بنصب التاء والتخفيف ، يعني يعلّمكم الكتاب ودراستكم والباقون بضم التاء والتشديد يعني تعلّمون غيركم فإنما يأمركم بذلك وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً يعني عيسى وعزيرا والملائكة - صلوات اللّه عليهم - ، ولو أمركم بذلك لكفر ، وتنزع النبوة منه أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ يعني بعبادة الملائكة بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي مخلصون بالتوحيد للّه . قرأ عاصم وحمزة وابن عامر : ولا يأمر بنصب الراء ينصرف إلى قوله ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ ، فيصير نصبا بأن ، والباقون ولا يأمركم بضم الراء على معنى الابتداء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 81 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) ثم قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ يعني الميثاق حيث أخرجهم من صلب آدم - عليه السلام - وأخذ عليهم الميثاق العهد أن يبلغ الأول الآخر ، وأن يصدق الآخر الأول ، فذلك قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ يعني إقرار النّبيّين لَما آتَيْتُكُمْ قرأ حمزة لما آتيتكم بكسر اللام والتخفيف ، يعني بما آتيتكم ، والباقون بنصب اللام ، ومعناه فما آتيتكم يعني ، أي كتاب آتيتكم لتؤمنوا به . وقرأ بعضهم بنصب اللام والتشديد ، أي حين آتيتكم مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ يعني بيان الحلال والحرام . وقرأ نافع آتيناكم بلفظ الجماعة ، وهو لفظ