أبو الليث السمرقندي

216

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

بسحر ، وأنه من اللّه تعالى ، وكان الغالب في زمن عيسى - عليه السلام - علم الطب ، فجاءهم عيسى بما عجز الأطباء عنه ، فعرف الأطباء أن ذلك ليس من الطب ، وكان في زمن نبينا - عليه السلام - الفصاحة والشعر ، فجاءهم بقرآن عجز الفصحاء والشعراء عن إتيان مثله . ثم قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ يعني فيما صنع عيسى - عليه السلام - علامة لنبوته إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي مصدقين أنه نبي ، قرأ نافع : فيكون طائرا ، وكذلك في سورة المائدة . وقرأ الباقون بغير ألف ، ومعناهما واحد . ويقال : الطائر واحد ، والطير جماعة . ثم قال : وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومعناه جئتكم مصدقا ، يعني الكتاب الذي أنزل عليّ ، وهو الإنجيل مصدّقا ، أي موافقا لما بين يدي من التوراة وَلِأُحِلَّ لَكُمْ يعني أرخص لكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مثل الشحوم ، ولحوم الإبل ، ولحم كل ذي ظفر ، وأما الميت ، ولحم الخنزير ، فهو حرام أبدا . قوله : وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ يعني أني لم أحل لكم شيئا بغير برهان ، فحقيق عليكم اتباعي ، لأني أتيتكم ببرهان ، وأتيتكم بتحليل الطيبات فَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم ونهاكم وَأَطِيعُونِ فيما آمركم وأنهاكم ، وأنصح لكم إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ هذا تكذيب لقول النصارى حيث قالوا : إن اللّه هو المسيح . وقالوا : إن اللّه ثالث ثلاثة ، فاعترف عيسى أنه عبد اللّه ، وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ أي خالقي وخالقكم ، ورازقي ورازقكم ، فاعبدوه ، أي وحدوه ولا تشركوا به شيئا هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ يعني هذا التوحيد الذي أدعوكم إليه طريق مستقيم ، لا عوج فيه ، وهو طريق الجنة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 53 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قال الكلبي : فلما عرف منهم الكفر باللّه . ويقال : فلما سمع منهم كلمة الكفر . وقال الزجاج : أحس في اللغة علم ، ووجد . ويقال هل أحسست الخبر ؟ أي هل عرفته وعلمته ؟ . وقال مقاتل : فلما رأى من بني إسرائيل الكفر . كقوله عز وجل : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [ مريم : 98 ] يعني هل ترى ؟ ويقال : إنه لما علم عيسى أنهم أرادوا قتله قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ يقول : من أعواني مع اللّه ؟ قال القتبي : إلى هاهنا بمعنى مع مثل قوله ، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ النساء : 2 ] ، أي مع أموالكم ، كما يقال : الذود إلى الذود إبل ، أي مع الذود . فقال : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ أي مع اللّه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ قال الكلبي :