أبو الليث السمرقندي

212

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قال : لما بشّر بيحيى قال له الشيطان : إن النداء الذي سمعت بالبشارة من الشيطان ، ولو كان من اللّه ، لأوحى إليك ، كما أوحى إلى سائر الأنبياء . فقال عند ذلك : اجعل لي آية ، حتى أعلم أن هذه البشارة منك . قال : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . وقال في آية أخرى : أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [ مريم : 10 ] ، يعني أنك مستوي الخلق ، ولا علة بك ، ثم أمره بذكر ربه ، لأن لسانه لم يمنع عن ذكر اللّه تعالى فقال : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ يعني بالغداة والعشيّ ويقال بالليل والنهار . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يعني جبريل يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ يعني اختارك بالإسلام وَطَهَّرَكِ من الذنوب والفواحش . ويقال : من دم الحيض والنفاس وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ يعني بولادة عيسى بغير أب . وقال بعضهم : اصطفاك أي فضلك على نساء العالمين يعني عالمي زمانها يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ يعني أطيعي . ويقال : أطيلي القيام في الصلاة . وقال مجاهد : قامت في الصلاة حتى تورّمت قدماها ، ونحل جسمها . ثم قال تعالى : وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أي مع المسلمين ، يعني مع قراء بيت المقدس . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 44 إلى 51 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 )