أبو الليث السمرقندي
157
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وبهذا الإسناد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن الحكم ، عن أبي يونس مولى عائشة - رضي اللّه عنها - أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني فلما بلغتها آذنتها ، فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى : صلاة العصر . قال الفقيه : حدثنا أبو إبراهيم الترمذي ، عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر الطحاوي قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبي إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن عمرو بن رافع ، مولى عمر وكان يكتب المصاحف أنه قال : اكتتبتني حفصة ابنة عمر مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها ، حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغتها أتيتها بالورقة فقالت : اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر . ويقال : هي قراءة عبد اللّه بن مسعود . وروي عن أبي هريرة وابن عمر أنهما قالا : صلاة الوسطى العصر وروي عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن علي أنه قال : كنت ظننت أنها صلاة الفجر ، حتى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يوم الخندق وقد شغلوه عن صلاة العصر ، قال : « ملأ اللّه بطونهم وقبورهم نارا ، شغلونا عن الصّلاة الوسطى ، صلاة العصر » . وإنما كان فائدة التخصيص بصلاة العصر ، لأن ذلك وقت الشغل ويخاف فوتها ما لا يخاف لسائر الصلوات . وقد أكد بالذكر قال : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى خاصة . ومن طريق المعقول يدل أيضا على أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر ، لأن قبلها صلاتي النهار وبعدها صلاتي الليل . ثم قال تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ، أي قوموا للّه طائعين في الصلاة مطيعين . ويقال : صلوا للّه قائمين ، فكأنه أمر بطول القيام في الصلاة . كما قال في آية أخرى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ [ آل عمران : 43 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الصلاة فقال : « التي يطيل القنوت فيها » ، يعني القيام . ويقال : قانتين ، يعني ساكتين ، كما روي عن زيد بن أرقم أنه قال : كنا نتكلم في الصلاة ، حتى نزلت هذه الآية : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . وقال الزجاج : المشهور في اللغة الدعاء في القيام ، وحقيقة القانت القائم بأمر اللّه تعالى . ثم قال : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ، يعني إذا خفتم العدو فصلوا قياما ، فإن لم تستطيعوا فصلوا ركبانا على الدواب ، حيث ما توجهت بكم بالإيماء . وهذا موافق لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه ذكر صلاة الخوف ، ثم قال في آخره « فإن كان الخوف أشدّ من ذلك ، صلّوا على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها » . فَإِذا أَمِنْتُمْ ، يعني العدو والخوف ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ، يعني صلوا كما علمكم أربعا أو اثنتين . وعلمكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ، يعني علمكم الصلاة ولم تكونوا تعلمون من قبل .