أبو الليث السمرقندي
150
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الزوج بعد مضي أربعة أشهر أن يجامعها أو يطلقها . وقال بعضهم يقع الطلاق بمضي أربعة . أشهر ؛ وهو قول علمائنا . وروي عن عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود أنهما قالا : عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر ، وذلك قوله تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ، أي أوجبوا الطلاق بترك الجماع ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لمقالتهم بكلمة الإيلاء عَلِيمٌ بهم . وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ، يعني وجب عليهن العدة ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ، أي ثلاث حيض . وقال بعضهم : ثلاثة أطهار . وقال أكثر أهل العلم : المراد به الحيض . وأصل القرء : الوقت . وظاهر الآية عام في إيجاب العدة على جميع المطلقات ، ولكن المراد به الخصوص ، لأنه لم يدخل في الآية خمس من المطلقات : الأمة والصغيرة والآيسة والحامل وغير المدخولة . ثم قال : وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ، يعني الحمل والحيض ، لا يحل لها أن تقول : إني حامل وليست بحامل أو إني حائض وليست بحائض إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، يقول إن كن يصدقن باللّه واليوم الآخر . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ، يعني للنساء على الأزواج من الحقوق مثل ما للرجال على النساء ، يعني في حال التربص إذا كان الطلاق رجعيا . وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، يقول بما عرف شرعا ، وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، أي فضيلة في النفقة والمهر . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فيما حكم من الرجعة في الطلاق الذي يملك فيه الرجعة . ثم بيّن الطلاق الذي يملك فيه الرجعة ، فقال تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ ، يعني يقول : الطلاق الذي يملك فيه الرجعة تطليقتان . فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ، يعني إذا راجعها ، يمسكها بمعروف ، ينفق عليها ، ويكسوها ، ولا يؤذيها ، ويحسن معاشرتها ؛ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، يعني يؤدي حقها ، ويخلي سبيلها . ويقال : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، يعني يطلقها التطليقة الثالثة ويعطي مهرها . ويقال : يتركها حتى تنقضي عدتها . ويقال يؤتي حقها ويخلي سبيلها ويقال : أو تسرح بإحسان . قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا طلق تطليقة أو تطليقتين ، كان الزوج أحق بها ؛ وإذا طلقها الثالثة ، كانت المرأة أحق بنفسها ؛ واحتج بقول الأعشى وكانت امرأته من بني مروان ، فأخذه بنو مروان حتى يطلق امرأته ، فلما طلقها واحدة قالوا له : عد فطلقها الثانية ، فلما طلقها الثانية قالوا له : عد فطلقها الثالثة ، فعرف أنها بانت منه ولا تحل له ، فقال عند ذلك : أيا جارتي بيني فإنّك طالقه * كذاك أمور النّاس غاد وطارقه وبيني فإنّ البين خير من العصا * وأن لا تزال فوق رأسك بارقه وذوقي قنى الحيّ إنّي ذائق * قناة أناس مثل ما أنت ذائقة