أبو الليث السمرقندي

137

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

المدينة ، فلما دخل المدينة لقيه أبو بكر فقال له : ربح البيع يا صهيب . فقال له : وبيعك فلا يخسر . فقال : وما ذلك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ففرح بذلك صهيب . وقتل ياسر أبو عمار وأم عمار سمية ، فنزلت هذه الآية في شأن صهيب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، أي يشري نفسه ودينه . وهذا من أسماء الأضداد ، يقال : شرى واشترى وباع وابتاع . ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، أي طلب يشتري نفسه ودينه رضاء اللّه . وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ، أي رحيم بهم . ثم صارت هذه الآية عامة لجميع الناس ؛ من بذل ماله ليصون به نفسه ودينه ، فهو من أهل هذه الآية . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 209 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . قرأ نافع وابن كثير والكسائي : السّلم بنصب السين وقرأ الباقون : بالكسر . والسّلم بالكسر هو الإسلام والسّلم بالنصب هو المسالمة والصلح . ويقال : السّلم والسّلم في اللغة : هو الصلح . قال ابن عباس : نزلت هذه الآية فيمن أسلم من أهل الكتاب ، كانوا يتقون السبت ، ويحرمون أكل لحوم الجمال فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، أي في شرائع دين محمد صلى اللّه عليه وسلم . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، يعني طاعات الشيطان . قال مقاتل : استأذن عبد اللّه بن سلام وأصحابه بأن يقرءوا التوراة في الصلاة وأن يعملوا ببعض ما في التوراة فنزل قوله : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، فإن اتباع السنة الأولى - بعد ما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم - من خطوات الشيطان . وقال بعضهم : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، أي اثبتوا على شرائع محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا تخرجوا منها . وقوله : كَافَّةً أي عبارة عن الجميع ، فيجوز أن يكون معناه : ادخلوا جميعا ويجوز أن يكون معناه : ادخلوا في جميع شرائعه ولا تتبعوا خطوات الشيطان ، أي لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليها الشيطان . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، أي ظاهر العداوة فَإِنْ زَلَلْتُمْ ، أي ملتم عن شرائع محمد صلى اللّه عليه وسلم . مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ ، يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم وشرائعه ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عزيز بالنعمة حكيم في أمره ، وقال مقاتل أي حكيم حكم عليهم بالعذاب الشديد .