أبو الليث السمرقندي

135

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ويقال : يحاسب كل إنسان فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة . وقوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ، أي معروفات وهي أيام التشريق . وقال القتبي : أيام التشريق . والمعلومات أيام العشر . وقال يحيى بن سعيد : سألت عطاء عن الأيام المعدودات وعن المعلومات ، قال : الأيام المعدودة : أيام النحر ، والمعلومات : أيام العشر . وقال بعضهم الأيام المعدودات أيام التشريق بدليل ما سبق في سياق الآية : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، والمعلومات : أيام النحر بدليل قوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [ البقرة : 203 ] فذكر النحر في تلك الأيام . وقال الضحاك : معنى قوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ، أي معروفات وهي أيام التشريق ، أي كبروا دبر كل صلاة من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؛ ويقال : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ، يعني التكبير عند رمي الجمار . قوله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ، أي رجع إلى أهله ، بعد ما رمى في يومين وترك الرمي في اليوم الثالث فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تعجيله ، وَمَنْ تَأَخَّرَ إلى آخر النفر فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تأخيره . لِمَنِ اتَّقى ، يعني قتل الصيد في الإحرام وفي الحرم . وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن مسعود قال : إنما جعلت المغفرة لمن اتقى في حجه . ويقال : لمن اتقى بعد انصرافه من حجه عن جميع المعاصي ؛ وإنما حذرهم اللّه تعالى ، لأنهم إذا رجعوا من حجهم ، يجترءون على اللّه تعالى بالمعاصي ، فحذرهم عن ذلك فقال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، فيجازيكم بأعمالكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 206 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ، يعني كلامه وحديثه ، وهو أخنس بن شريق ، كان حلو الكلام ، حلو المنظر ، فاجر السريرة . وروى أسباط عن السدي قال : أقبل أخنس بن شريق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة فقال : إنما جئت أريد الإسلام وقال : اللّه يعلم أني صادق ، فأعجب