أبو الليث السمرقندي

122

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

مقدار نصف صاع من حنطة ويفطر ذلك اليوم . فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ، أي تصدق على مسكينين مكان كل يوم أفطره ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ من أن يطعم مسكينا واحدا . والصيام خير له من الإفطار وهو قوله : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ من أن تفطروا وتطعموا . قال الكلبي : كان هذا في أول الإسلام ثم نسخت هذه الآية بالآية التي بعدها ، وهكذا قال القتبي ، وهكذا روي ، عن سلمة بن الأكوع أنه قال : لمّا نزلت هذه الآية : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، كان من أراد أن يفطر ويفدي فعل ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وهو قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . وقال الشعبي : لما نزلت هذه الآية : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ، كان الأغنياء يطعمون ويفطرون ويفتدون ولا يصومون ، فصار الصوم على الفقراء ، فنسختها هذه الآية فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، فوجب الصوم على الغني والفقير ، وقال بعضهم : ليست بمنسوخة ، وإنما نزلت في الشيخ الكبير . وروي عن عائشة أنها كانت تقرأ : « وعلى الّذين يطوقونه » ، يعني يكلفونه فلا يطيقونه . وروي عن عطاء ، عن ابن عباس أنه قال : ليست بمنسوخة وإنما هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان كل يوم مسكينا . قرأ نافع وابن عامر « فدية طعام مسكين » بضم الهاء وكسر الميم بالألف على الإضافة . وقرأ الباقون بتنوين الهاء فِدْيَةٌ طَعامُ بضم الميم مسكين بغير ألف . قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ ، قرأ عاصم في رواية حفص : شَهْرُ بفتح الراء والباقون : بالضم . وإنما صار رفعا لمعنيين : أحدهما أنه مفعول ما لم يسم فاعله ، يقول : كتب عليكم شهر رمضان ومعنى آخر : أنه خبر مبتدأ يعني هذا شهر رمضان . ومن قرأ بالنصب احتمل أنه صار نصبا لوقوع الفعل عليه ، أي صوموا شهر رمضان ؛ ويقال : صار نصبا لنزع الخافض ، أي : في شهر رمضان . ويحتمل : عليكم شهر رمضان . كقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ [ البقرة : 138 ] يعني الزموا . قوله : الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، قرأ ابن كثير الْقُرْآنُ بالتخفيف وقرأ الباقون : بالهمز . وقال ابن عباس في معنى قوله : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، يعني أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في السماء الدنيا ، ثم أنزل به جبريل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نجوما نجوما ، أي الآية والآيتين في أوقات مختلفة ؛ أنزل عليه في إحدى وعشرين سنة . وقال مقاتل : أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ كل عام في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ، نزل إلى السفرة من اللوح المحفوظ في عشرين سنة . حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا فارس بن مردويه قال : حدثنا محمد بن الفضيل العابد قال : حدثنا الفضل بن دكين ، عن سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة قال :