أبو الليث السمرقندي
12
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
العرب والعجم ، ثم لا يكون حجة عليهم إلا بعد تفسيره برأيه ، فدلّ ذلك على أن طلب تفسيره وتأويله واجب . ولكن لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن من ذات نفسه برأيه ، ما لم يتعلم ويعرف وجوه اللغة وأحوال التنزيل ، لأنه روي في الخبر ما حدثنا به محمد بن الفضيل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا وكيع عن سفيان ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوأ مقعده من النّار » . وروى أبو صالح ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النّار » . قال الفقيه : حدثنا محمد بن الفضيل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو حفص ، عن ابن مجاهد قال : قال رجل لأبي : أنت الذي تفسر القرآن برأيك ؟ فبكى أبي ثم قال : إني إذا لجريء . لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم رضي اللّه عنهم . وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه سئل عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ عبس : 31 ] فقال : لا أدري ما الأبّ . فقيل له : قل من ذات نفسك يا خليفة رسول اللّه . قال : أيّ سماء تظلّني وأي أرض تقلّني ، إذا قلت في القرآن بما لا أعلم . فإذا لم يعلم الرجل وجوه اللغة وأحوال التنزيل ، فتعلم التفسير وتكلف حفظه فلا بأس بذلك ، ويكون ذلك على سبيل الحكاية . واللّه أعلم .