أبو الليث السمرقندي

108

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ نزلت في شأن رؤساء اليهود ، منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وابن صوريا ، يقول : يكتمون ما أنزلنا في التوراة من البينات : الحلال والحرام وآية الرجم . وَالْهُدى ، يعني أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أي في التوراة . ويقال : في القرآن أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، أي يخذلهم اللّه ويلعنهم اللاعنون قال ابن عباس : وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره ، سئل من ربك وما دينك ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ما دريت فهكذا كنت في الدنيا ، ثم يضربه ضربة يصيح منها صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ، فلا يسمع صوته شيء إلا يلعنه . فذلك قوله تعالى : وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ وروي عن ابن مسعود أنه قال : إذا تلاعن اثنان ، فإن كان أحدهما مستحقا للعنة رجعت اللعنة إليه ، وإن لم يكن يستحق أحدهما اللعنة ارتفعت اللعنة إلى السماء ، فلم تجد هناك موضعا فتنحدر فترجع إلى الذي تكلم بها إن كان أهلا لذلك ؛ وإن لم يكن أهلا لذلك رجعت إلى الكفار ، وفي بعض الروايات إلى اليهود . فذلك قوله تعالى : وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . ثم استثنى التائبين من اللعنة ، فقال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من الكفر واليهودية وَأَصْلَحُوا أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم . ويقال : معناه وأصلحوا لمن أفسد من السفلة ، وبينوا صفته في كتبهم . قوله : فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ، أي أتجاوز عنهم . وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ المتجاوز لمن تاب ورجع فتقبل توبته . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 161 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ، أي ثبتوا على كفرهم حتى ماتوا على ذلك . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . قال الكلبي : يعني لعنة المؤمنين خاصة . وقال بعضهم : يلعنهم لعنة جميع الناس ، لأن من يخالف دينهم يلعنهم في الدنيا ، وأهل دينهم يلعنونهم في الآخرة ، كما قال في آية أخرى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 25 ] ثم قال : خالِدِينَ فِيها ، أي في اللعنة . ولعنته : عذاب النار أي ما توجبه اللعنة . لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ، يعني لا يهون عليهم طرفة عين . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ، يعني لا يؤجلون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، قال مقاتل : يعني ربكم رب واحد . وقال الضحاك : كان لمشركي