الإمام الشافعي
80
أحكام القرآن
وروينا عن أبي رجاء العطاردىّ : أنه قال : « صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح - وهو أمير على البصرة - فقنت ، ورفع يديه : حتى لو أن رجلا بين يديه لرأى بياض إبطيه ، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه ، فقال : هذه الصلاة : التي ذكرها اللّه ( عزّ وجلّ ) في كتابه : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ ، وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ، وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) « 1 » . » ( أنا ) أبو علي الروذباري ، أنا إسماعيل الصفار ، نا الحسن بن الفضل بن السمح ، ثنا سهل بن تمام ، نا أبو الأشهب ، ومسلم بن زيد ، عن أبي رجاء ؛ فذكره ، وقال : « قبل الركوع « 2 » » . * * * ( أخبرنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو ، نا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : « قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) . فقيل ( واللّه أعلم ) : قانتين : مطيعين ؛ وأمر رسول للّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالصلاة قائما ؛ وإنما « 3 » خوطب بالفرائض من أطاقها ؛ فإذا لم يطق القيام : صلى قاعدا . » . * * * وبهذا الإسناد ، قال الشافعي : « قال اللّه عزّ وجلّ : ( وَثِيابَكَ )
--> ( 1 ) قد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( ج 2 ص 205 ) مختصرا ، وأخرجه الطبري في تفسيره ( ج 2 ص 354 ) بالزيادة التي ذكرها البيهقي هنا عقب ذلك . ( 2 ) راجع في السنن الكبرى « ج 2 ص 206 - 212 » الأحاديث والآثار التي وردت في أن القنوت قبل الركوع أو بعده . ( 3 ) عبارته في الأم « ج 1 ص 69 » « وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها : فإذا كان المرء مطيقا للقيام في الصلاة : لم يجز إلا هو ، إلا عندما ذكرت ، من الخوف ، وإذا لم يطق القيام : صلى قاعدا ، وركع وسجد : إذا أطاق الركوع والسجود . » .