الإمام الشافعي

78

أحكام القرآن

وقرأت في كتاب السنن ( رواية حرملة ، عن الشافعي ، رحمه اللّه ) : قال : « قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ : 2 - 238 ) . قال الشافعي : من خوطب بالقنوت مطلقا « 1 » ، ذهب : إلى أنه : قيام في الصلاة . وذلك : أن القنوت : قيام لمعنى طاعة اللّه ( عزّ وجلّ ) ؛ وإذا كان هكذا : فهو موضع كف عن قراءة ؛ وإذا كان هكذا ، أشبه : أن يكون قياما - في صلاة - لدعاء ، لا قراءة . فهذا أظهر معانيه ، وعليه دلالة السنة ؛ وهو أولى المعاني أن يقال به ، عندي ؛ واللّه أعلم . » « قال الشافعي ( رحمه اللّه ) : وقد يحتمل القنوت : القيام كله في الصّلاة . وروى عن عبد اللّه بن عمر : « قيل : أي الصلاة ؟ قال : طول القنوت . » . وقال طاوس : القنوت ، طاعة اللّه عزّ وجلّ « 2 » . » . « وقال الشافعي ( رحمه اللّه ) : وما وصفت - : من المعنى الأول . - أولى المعاني به ؛ واللّه أعلم . » « قال : فلما كان القنوت بعض القيام ، دون بعض - : لم يجز ( واللّه أعلم ) أن يكون إلا ما دلت عليه السنة : من القنوت للدعاء « 3 » ، دون القراءة » . « قال : واحتمل قول اللّه ( عزّ وجلّ ) : ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) : قانتين

--> ( 1 ) أي من سئل - من أهل اللغة - عن معنى لفظ القنوت من حيث هو بقطع النظر عن وروده في كلام الشارع وكونه مأمورا به ، وعما ورد في السنة من بيان المراد منه . ( 2 ) انظر الآثار التي أوردها في ذلك الطبري في تفسيره ( ج 2 ص 352 - 353 ) ( 3 ) انظر فتح الباري ( ج 2 ص 334 ) . وانظر المعاني التي يستعمل فيها لفظ القنوت ، في ( ص 335 ) منه