الإمام الشافعي

32

أحكام القرآن

( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ : 26 - 160 - 163 ) . وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ 4 - 163 ) . وقال تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ 3 - 144 ) . قال الشافعي : « فأقام ( جل ثناؤه ) حجته على خلقه في أنبيائه بالأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم ، وكانت الحجة على من شاهد أمور الأنبياء دلائلهم التي باينوا بها غيرهم ؛ وعلى من بعدهم - وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء - تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر . قال تعالى : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ . إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ، فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ : 36 - 13 - 14 ) . قال : فظاهر الحجة عليهم باثنين ثم ثالث ، وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد ؛ وليس الزيادة في التأكيد مانعة من أن تقوم الحجة بالواحد إذا أعطاه اللّه ما يباين به الخلق غير النبيين . واحتج الشافعي بالآيات التي وردت في القرآن في فرض اللّه طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا واحدا ، في أن علي كل واحد طاعته ؛ ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشرّف وكرّم ) إلا بالخبر عنه » . وبسط الكلام فيه .