الإمام الشافعي

30

أحكام القرآن

( يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ : 33 - 36 ) . ومن تنازع ممن - بعد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - رد الأمر إلى قضاء اللّه ؛ ثم إلى قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصا فيهما ، ولا في واحد منهما - ردوه قياسا على أحدهما . وقال تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 1 » الآية : 4 - 65 ) . قال الشافعي : « نزلت هذه الآية فيما بلغنا - واللّه أعلم - في رجل خاصم الزبير رضى اللّه عنه في أرض ، فقضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها للزبير رضي اللّه عنه ، وهذا القضاء سنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا حكم منصوص في القران . وقال عزّ وجل : ( وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ 24 - 48 ) والآيات بعدها . فأعلم اللّه الناس أن دعاءهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليحكم بينهم ، دعاء إلى حكم اللّه ، وإذا سلموا لحكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنما سلموا لفرض اللّه » . وبسط الكلام فيه . قال الشافعي رضى اللّه عنه : « وشهد له ( جل ثناؤه ) باستمساكه بأمره به ، والهدى في نفسه وهداية من اتبعه . فقال : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ )

--> ( 1 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 4 - 95 ) .