الإمام الشافعي

28

أحكام القرآن

( لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ : 24 - 62 ) . فجعل دليل ابتداء الإيمان - الذي ما سواه تبع له - الإيمان باللّه ثم برسوله صلى اللّه عليه وسلم . فلو آمن به عبد ولم يؤمن برسوله صلى اللّه عليه وسلم - لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا ، حتى يؤمن برسوله ( عليه السلام ) معه » . قال الشافعي رحمه اللّه : « وفرض اللّه تعالى على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال في كتابه : ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : 2 - 129 ) . وقال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ : 3 - 164 ) ، وقال تعالى : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ : 33 - 34 ) » . وذكر غيرها من الآيات التي وردت في معناها . قال : « فذكر اللّه تعالى الكتاب ، وهو القرآن ؛ وذكر الحكمة ، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول : الحكمة سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهذا يشبه ما قال ( واللّه أعلم ) بأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة ؛ وذكر اللّه ( عزّ وجل ) منته على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة . فلم يجز ( واللّه أعلم ) أن تعد الحكمة هاهنا إلا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب اللّه ، وأن اللّه افترض طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحتم على الناس اتباع أمره . فلا يجوز أن يقال لقول : فرض ؛ إلا لكتاب اللّه ، ثم سنة رسول اللّه صلى اللّه