الإمام الشافعي

19

أحكام القرآن

وإعرابه ومبانيه ، وذكر كل واحد منهم في أحكامه ما بلغه علمه ، وربما يوافق قوله قولنا وربما يخالفه ، فرأيت من دلت الدلالة على صحة قوله - أبا عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ابن عم محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله - قد أتى على بيان ما يجب علينا معرفته من أحكام القرآن . وكان ذلك مفرقا في كتبه المصنفة في الأصول والأحكام ، فميزته وجمعته في هذه الأجزاء على ترتيب المختصر ، ليكون طلب ذلك منه على من أراد أيسر واقتصرت في حكاية كلامه على ما يتبين منه المراد دون الإطناب ، ونقلت من كلامه في أصول الفقه واستشهاده بالآيات التي احتاج إليها من الكتاب ، على غاية الاختصار - ما يليق بهذا الكتاب . وأنا أسأل اللّه البر الرحيم أن ينفعني والناظرين فيه بما أودعته ، وأن يجزينا جزاء من اقتدينا به فيما نقلته ، فقد بالغ في الشرح والبيان ، وأدى النصيحة في التقدير والبيان ، ونبه علي جهة الصواب والبرهان ؛ حتى أصبح من اقتدى به على ثقة من دين ربه ، ويقين من صحة مذهبه ، والحمد للّه الذي شرح صدرنا للرشاد ، ووفقنا لصحة هذا الاعتقاد ، وإليه الرغبة ( عزت قدرته ) في أن يجرى على أيدينا موجب هذا الاعتقاد ومقتضاه ، ويعيننا على ما فيه إذنه ورضاه ، وإليه التضرع في أن يتغمدنا برحمته ، وينجينا من عقوبته ، إنه الغفور الودود ، والفعال لما يريد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . * * * ( أنا ) أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحافظ ، أنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيدة ، قال : كنا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم ، عن ابن وهب ؛ فقال لنا يونس : كنت أولا أجالس