تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
95
كتاب البيع
بل يفيد أنّ شيئاً في ذمّتي ، ويلزم منه عقلائيّاً وجوب تسليمه لصاحبه . ومعه يتّضح الفارق بين اعتبار الحجّ واعتبار الصلاة ، فالأوّل كاعتبار الدين ، والثاني على خلافه إلّا بنحو التجوّز . وعلى كلّ حال فالعقد يختلف عن العهد ؛ إذ العقد ربطٌ معنوي يشبّه مجازاً بالربط الخارجي ، ومنه أخذ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وأمّا العهد فهو اعتبارٌ في الذمّة حقيقة . التحقيق في مفاد العقد ولابدّ من التأمّل حينئذ فيما أفاده بعضهم من أنّ العقد هو العهد المؤكّد ، والتأكيد إنّما يحصل باللفظ ، ومعه لا تكون المعاطاة عقداً ، فلا تشملها آية وجوب الوفاء بالعقود ( 1 ) . والغرض : أنّه قد يقال : إنّه لا يمكن لنا أن نتمسّك بالآية المتقدّمة على صحّة المعاطاة ولزومها ، بعد أن كان العقد هو العهد المؤكّد المدلول عليه باللفظ خاصّة . والتحقيق : هل المراد من التأكيد العقد اللازم أو لا ؟ فإن كان المراد ذلك كان المدّعى عين الدليل ؛ إذ المدّعى هو : هل المعاطاة لازمة أو لا ؟ مع أنّ الدليل أفاد أنّ المعاطاة ليست بيعاً بالصيغة واللفظ ، والعقد اللازم هو خصوص البيع اللفظي ، وهذا كما ترى . وإن كان المراد منه ما هو ظاهر التأكيد ، فهل المطلوب التأكيد في العقد السببي أوالمسبّبي ، أي : التوكيد بحسب العقد السببي أو العقد المسبّبي ؟ فإن
--> ( 1 ) منية الطالب 49 : 1 ، الكلام في المعاطاة .