تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
88
كتاب البيع
على القول بالاستثناء المتّصل قد يشكل بأنّ الآية في مقام بيان حكم المستثنى منه ، أي : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، لا في مقام بيان المستثنى وإن أفادته بالذكر ، إلّا أنّ هذا الإشكال لا يرد في الاستثناء المنقطع ؛ لأنّه تأسيسٌ لكلامٍ جديدٍ . كما أنّ الاستثناء المتّصل يمكن أن يكون ثانويّاً هامشيّاً بخلاف الاستثناء المنقطع ، ومعه كان أنسب لجريان الإطلاق في الآية ، خصوصاً مع التقييد بالتراضي ؛ إذ يُفهم منه أنّ الآية في مقام البيان من ناحية حكم البيع . وعلى هذا الضوء أمكن الاستدلال بالآية على سائر أنحاء التجارة . حول المراد من الباطل في آية التجارة نعم ، يرد هاهنا إشكال حاصله : أنّ الرواية الواردة عن أبي جعفر ( ع ) أفادت أنّ الربا من أكل المال بالباطل ( 1 ) ، مع أنّه تجارة في نظر العقلاء ، فلولا نهي الشارع عنه لكان شائعاً ورائجاً بين المسلمين وغيرهم ، ومعه يكون المراد من الحقّ والباطل في الآية هو الحقّ الشرعي والباطل الشرعي . ويُلاحظ : أنّ الآية بتمام ألفاظها : كالأموال والتجارة والأكل والباطل لها مدلولٌ عرفي مفهومٌ عند العقلاء ، فإن ورد في رواية أنّ من جملة الباطل البيع الربويّ - مع أنّه ليس بباطلٍ في نظر العقلاء - نفهم أنّ الباطل الذي ينطبق على هذا الفرد لا يكون إلّا باطلًا شرعيّاً ، لا باطلًا عقلائيّاً وعرفيّاً ؛ لعدم انطباق الباطل على الحقّ . وإذا كان الباطل باطلًا شرعيّاً كان ما بإزائه من التجارة حقّاً شرعيّاً ،
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان 68 : 3 ، تفسير سورة النساء .