تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
80
كتاب البيع
الآية ناظرة إلى تقرير حرمة الربا خاصّة ، لا إلى إفادة حلّيّة البيع ؛ لعدم الخلاف في البيع دون الربا ، مع أنّنا بحاجة إلى ظهور الآية في الإطلاق من جهة حلّيّة البيع ، ولا بيان لها من هذه الجهة ؛ لأنّ موردها تقرير حرمة الربا ، وقد انساق الكلام فيها إلى بيان حلّيّة البيع . ولمّا كانت القضيّة إخباريّة ولم تكن بصدد بيان الحكم ليتمسّك بإطلاقها ، فهل يمكن التفصّي عن هذا الإشكال بأن يقال : إنّها في مقام الإنشاء لا الإخبار ؟ وبيان ذلك : أنّ قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ليس قضيّة خارجيّة تشير إلى طائفة معيّنة ، بل هي قضيّة حقيقيّة تفيد أنّ كلّ من يأكل الربا لا يقوم إلّا كما يقوم الممسوس من الشيطان ، ولابدّ حينئذ من البحث عن مفاد قولهم : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا : هل الجزاء الواقعي عليه من القيام كقيام الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ يترتّب على قولهم ذلك أو يختصّ ذلك بأكل الربا دون القول المذكور ، أو يشمل الأمرين معاً ؟ والغرض : أنّه تارة يُقال : إنّ الجزاء المذكور في الآية جزاء كلّ من يأكل الربا ، وأُخرى يُقال : إنّه ليس جزاء مطلق آكل الربا ، بل يختصّ بمن قال : إنّما البيع مثل الربا ، بلا فرق بين آكل الربا وغيره ، وثالثة يُقال : إنّه جزاء الآكل للربا القائل بتلك المقالة الباطلة ، أي : المرابي الذي يزعم أنّ البيع مثل الربا . كما يحتمل أن يكون قوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا بلسان الحال لا المقال أو من باب الاتّفاق ؛ إذ لا غرض للمرابي إلّا تحصيل المنفعة ، فلا نظر له إلى الحلّيّة والحرمة بحالٍ ، ومعه فهو لا يفرّق بين البيع والربا ، وكلّ من كان كذلك فكأنّه يقول : إنّما البيع مثل الربا .