تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

77

كتاب البيع

كلام . نعم ، إذا أُريد الإخبار عن الحكم الفعلي الذي يجب العمل على طبقه ، فلابدّ حينئذ من ذكر الحكم القانوني مع سائر مقيّداته ومخصّصاته . وحيث كان الحكم في الآية حكماً قانونيّاً ، كان التحليل والتحريم قانونيّاً ، فلا يلازم ذكر قيوده وشرائطه ، مع صدق الإخبار به أيضاً . إلّا أنّه قد يشكل على ما أفيد سابقاً من أنّ الآية ليست في مقام البيان ؛ لأنّها في مقام بيان المساواة بين البيع الربويّ وغيره ، ومعه لا يمكن التمسّك بإطلاقها ، وقد يقال حينئذ بورود الإشكال المذكور على جوابنا المتقدّم أيضاً ؛ لأن قولهم : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ليس في مقام بيان حلّيّة العقود بالصيغة أو المعاطاة ، بل بصدد تقرير عدم الفرق بينهما إجمالًا ، وأنّ الإخبار عن الحلّيّة وإن كان صحيحاً وصادقاً ، إلّا أنّه إخبار عن قولٍ مهملٍ لا عن قولٍ مطلق . وبيان ذلك : أنّهم لو قالوا : البيع حلالٌ - مع إقرار الشارع لذلك - لقيل : إنّ إطلاق كلامهم كافٍ ، مع أنّ كلامهم مجملٌ من هذه الجهة ، وليس المقصود منه سوى بيان عدم الفرق والميز بينهما ، كما كانت الآية بصدد تقرير عدم التفرقة والتسوية أيضاً ، لا في مقام بيان أنّ الربا حرامٌ مطلقاً والبيع حرامٌ كذلك . وفي ضوء ما تقدّم لا يتمّ بياننا الذي به صحّحنا إطلاق الآية ؛ فإنّ الاستدلال بها لا يفيد حينئذٍ ؛ لأنّ قولهم : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا مجملٌ ومهملٌ ، والحكم في الآية ناظرٌ إلى الموضوع نفسه ، فيكون مجملًا ومهملًا أيضاً . نعم ، قد يقال : إنّ الآية في مقام البيان بتقريب : أنّ المتكلّم حينما يريد أن يدفع كلامهم في أنّ البيع مثل الربا تارة يكون كلامه ناظراً إلى المساواة بينهما في مقابل عدم المساواة ، ليقول بعد ذلك بأنّ الله أحلّ البيع وحرّم الربا ، فيكون كلامه وارداً على الموضوع نفسه ، وأُخرى يذكر المساواة بينهما بنحوٍ عابرٍ ،