تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

63

كتاب البيع

في زمان النبيّ الأكرم ( ص ) ونزول الوحي لو كان للشارع المقدّس طريقٌ خاصّ في إجرائها وتنفيذها لاشتهر وبان ، فكان عليه أن يردع عن أيّ نهج مخالف له ، ولشاع نقله ونقضه بغير واحدٍ من الألفاظ ، فيردع عمّا استقرّت عليه سيرتهم ؛ لتوافر الدواعي إلى مثله ، ثمّ لابدّ أن يصل الردّ والنقض إلينا بوضوح ، بأن يكون بلسان لاذعٍ بيّنٍ ؛ لأنّ المرء قد يشتري في اليوم والليلة عشر مرّات أو عشرين مرّة . فلو كان الشارع المقدّس قد ردع عن هذه السيرة لانقلب سوق المسلمين ولنقل هذا الأمر وشاع ، ولا يكفي صدور رواية واحدة يحتمل معها صدور الردع عنها ؛ لعدم كفاية مثلها في الردع المطلوب . كما اتّضح : أنّ المعاطاة إن لم تكن مفيدة للملكيّة عند الشارع لما قام للمسلمين سوق ولاختلّ نظامهم ، مع أنّ الشارع لا يمكن له أن يعمل على إيجاد الخلل في سوق المسلمين قطعاً . ومنه يظهر التأمّل فيما أفاده الشيخ من نشوء هذه السيرة من عدم المبالاة بالدين أو قلّتها ( 1 ) ، مع أنّه كان يشتري كما نشتري نحن اليوم ، كما أنّه كان مبالياً بالدين أكثر من مبالاتنا به . ثمّ إنّ هذه السيرة لو كانت جارية في حدود عدد من المسلمين أمكن أن يقال بعدم مبالاتهم به ، مع أنّه يُلاحظ رسوخ هذه السيرة واستقرارها لدى كافّة المسلمين : شبّانهم وشيوخهم ، جهّالهم وعلمائهم ، ومعه لا يمكن دعوى أنّ كافّة المسلمين بما فيهم العلماء والفقهاء كانوا غير مبالين بالدين ، بل لاشكّ في مبالاتهم به وحرصهم عليه . ولابدّ حينئذٍ - قبل التأمّل في الأدلّة اللفظيّة - من الاستدلال عليها بالسيرة المتشرّعيّة القطعيّة والسيرة العقلائيّة القطعيّة ، وتقديمهما على الإجماع

--> ( 1 ) المكاسب 42 : 3 ، المناقشة في دلالة السيرة .