تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

46

كتاب البيع

الكلام في المعاطاة وقبل الشروع في بحث المعاطاة وما يتفرّع عليها من أحكام وتنبيهات ، لا بأس بالتعرّض إلى بعض الجهات التي تناولها الأعلام والنظر فيها نقضاً وإبراماً . وليُعلم : أنّ المقام العلمي لصاحب رأيٍ ما ينبغي أن لا يكون داعياً إلى التمسّك به والالتزام به مطلقاً ، بل لابدّ من أن يوضع الرأي موضع النقد والنظر ، ثمّ الدفاع عنه أو الإشكال عليه بما هو التحقيق ، بعد أن كان الغرض من الإيراد على فحول العلماء بيان ما هو الحقّ في المسألة ، فلا يرد ما قيل من : أنّ الإشكال عليهم يوجب الحطّ من مقامهم ، ومعه كان طرح آرائهم وتقرير إفاداتهم مبرّراً للتمسّك بما يوافق مختارنا فيها ونقد ما عداه . الجهة الأُولى : هل الممضى بأدل‌ّة المعاملات الأسباب أم المسببات ؟ اختار المحقّق النائيني ( قدس سره ) : أنّ ترتّب المنشأ على ألفاظ الإنشاء والعقود ليس من قبيل ترتّب المسبّبات على أسبابها ، فلا يكون إمضاء المسبّب دالًّا على إمضاء السبب ؛ لوضوح عدم الملازمة بين إنفاذ المسبّب وإنفاذ السبب ، ومعه لو شككنا في صحّة العقد بغير العربيّة أو جواز تقديم القبول على الإيجاب ، لم يمكن التمسّك بأدلّة البيع الواردة في خصوص إمضاء المسبّبات لتصحيح ذلك ( 1 ) .

--> ( 1 ) منية الطالب في حاشية المكاسب 37 : 1 - 38 ، كتاب البيع .