تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

386

كتاب البيع

القول أنّه في مثل الهبة المعوّضة والصلح ونحوهما لا تقع المعاطاة ؛ لعدم وجود فعلٍ يكون مصداقاً بالحمل الشائع للصلح أو الهبة أو الضمان ، بخلاف البيع ؛ لوجود فعلٍ اعتبره العقلاء تبادلًا اعتباريّاً ، أي : التبادل المكاني ، فإذا حصل التعاطي فيه وقعت المعاملة ، وإلّا فلا ( 1 ) . ويُلاحظ عليه أوّلًا : أنّه رجع عمّا أفاده في المقام في باب البيع ، إلّا أنّه لم يتّضح لنا عدوله عنه في باب الصلح والهبة . وثانياً : أنّ الفعل الحاصل خارجاً - سواء كان إعطاء زيدٍ أو بكرٍ - لا دلالة له على إيقاع المعاملة أصلًا ، والعناوين المنطبقة عليه إنّما تتميّز بقصد الممتعاملين ، وبه يخرج عن الاشتراك . ولولا ذلك احتمل أن يكون التعاطي بيعاً أو إجارة أو صلحاً أو هبة معوّضة ، فالذي يميّزه ويجعله مصداقاً لأحد العقود هو الفعل الصادر منه بعنوان إنشاء العقد ، ومثل هذا الفعل كما يمكن إيقاع البيع به كذلك يمكن إيقاع الصلح به ، كما لو أوقعه زيدٌ بعنوان الصلح ، فيكون صلحاً بالحمل الشائع . مع أنّ التبادل المكاني في البيع لا دخل له في التبادل الاعتباري ، وإنمّا يرجع ذلك إلى العقد . فظهر : أنّه يمكن أن تقع كافّة العقود والمعاملات في أسواق العالم بعنوان المعاطاة ، غايته أنّها قد تقع من طرفٍ واحدٍ وقد تقع من طرفين ، بما في ذلك النكاح والطلاق وأمثالهما ؛ فإنّه لو لم يقم الإجماع على البطلان لم يكن هناك مانعٌ من جريان المعاطاة فيها . مع أنّ ذلك الفعل لا يفيد الزنا ؛ لأنّهما يقصدان الزواج ، وهو كما يحصل بالصيغة ، كذلك يحصل بالذهاب معاً بعد تدبير الأمور بالمقاولة ، ولا يحصل

--> ( 1 ) انظر منية الطالب 68 : 1 - 69 ، الكلام في المعاطاة ، التنبيه الثاني .