تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

382

كتاب البيع

الأحيان فليس من باب كون قوام الماهيّة به ، بل لأنّ الأثر المترتّب على البيع إنّما يترتّب في صورة إحراز رضا الطرفين ، أي : مع القبول . ولذا قلنا : إنّ الموكّل بإجراء الصيغة من طرفين يمكن له أن يكتفي بصيغة واحدة ، ولا حاجة إلى أن يقول : ( قبلت ) ( 1 ) . وأمّا قول الآخر : ( قبلت ) فهو من قبيل قوله : ( شكر الله سعيك ) ، بل لو قال ذلك في مقام القبول أو قال : ( بارك الله في صفقة يمينك ) كفى في تحقّقه ولا دخل له بماهيّة العقد بالمرّة . فقد ظهر : أنّ تمام العقد بالإيجاب ؛ لأنّه به يحصل تمليك العين بالعوض أو مبادلة المال بالمال ، وهو تمام معنى البيع وبيان حقيقته ( 2 ) .

--> ( 1 ) قد يُقال بتماميّة ما أفاده سيّدنا الأُستاذ ؛ لأنّ لهذا الوكيل السلطنة على نقل كلا المالين ، فيمكن معه أن يُدّعى إمكان نقله بإيجاب واحدٍ . إلّا أنّ ما ذُكر لا يدلّ على أصل الدعوى ؛ لتعذّر نقل الإنسان مال غيره إلى نفسه ، كما تقدّم ( المقرّر ) . ( 2 ) بل لا يحصل شيءٌ مّما ذكر : أمّا المبادلة فلأنّها متقوّمة بطرفين ، فيستحيل صدورها من طرفٍ واحدٍ . وأمّا التمليك فهو وإن كان حاصلًا من الموجب ، إلّا أنّه مشروطٌ بتمليك الآخر له ، وهو بعدُ لم يحصل ليتمّ البيع . وهذا هو مفاد قولهم : ( بعوضٍ ) ، أي : بنحو الاشتراط ، لا أنّ مفاده أنّ الموجب يحصل على العوض من مال الغير بالإيجاب نفسه ؛ لاستحالة ذلك ، كما مرّ غير مرّة . ( المقرّر ) .