تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
369
كتاب البيع
فإن كان في مقام بيان المستثنى والمستثنى منه أو المنطوق والمفهوم معاً ، جرى الإطلاق ؛ لتماميّة شرائطه فيه ، فيرتفع الشكّ ، وإلّا فلا . والظاهر : أنّه يمكن التمسّك بالإطلاق في المفهوم والمستثنى ، والمراد منه أنّ تمام الموضوع لجواز التصرّف هو الإذن وطيب النفس ، فإن طابت نفسه حلّ ماله ، بلا دخل أمرٍ آخر فيه . فمع الشكّ في توقّف الحلّيّة وجواز التصرّف على أمرٍ آخر يمكن دفعه بالإطلاق ، ومعه لا يرد عليه ما يرد على دليل السلطنة . نعم ، قد يتوهّم أنّ الروايتين ليستا في مقام بيان المفهوم وعقد المستثنى ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّ كلًاّ من الدليلين ناظرٌ إلى ما هو المرتكز في نظر العقلاء من الحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير دون إذنه وجوازه معه ، والحكم بعدم حلّيّة المال من دون رضا صاحبه وحلّيّته مع طيب نفسه ، فهما من الأحكام العقلائيّة ، لا التعبّديّة الصرفة ، فلا يدخل أمرٌ آخر فيه عند العقلاء ، كما لا ينقدح في ذهن العرف من الرواية إلّا ما هو مرتكزٌ لديهم ، لا سيّما مع الإقرار وعدم الردع من الشارع الأقدس . ومعه لا يبعد أن نفهم الإطلاق من الاستثناء والمفهوم ، ونقول : إنّ طيب النفس والرضا هو تمام الموضوع للحلّ والإباحة ، بلا دخالة شيء آخر فيه . وهذا بخلاف دليل السلطنة ؛ فإنّ الحكم هناك متعلّقٌ بالمال خاصّة ، فلا يُفيد إلّا السلطنة على المال ، ولابدّ من اتّباع العقلاء في مقرّراتهم وبناءاتهم
--> ( 1 ) راجع كتاب البيع 231 : 1 - 232 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الأوّل .