تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

339

كتاب البيع

والبطلان في البيع اللاحق ؟ هذه هي الوجوه المحتملة ، ولابدّ أن يكون الجواب متناسباً معها ورافعاً للشبهة ، ونحوه التحليل الوارد في قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ، بمعنى : أنّه لابدّ أن يكون له دخلٌ في رفع الشبهة عن السائل وتقريب الجواب إلى ذهنه . وأمّا إذا لم يكن لها نحو ارتباطٍ بالكلام ، فيقع البحث في ما لو كان ها هنا طريقٌ آخر لبيان صلتها به ؛ لئلا نضطرّ إلى إنكار ورودها في كلامه ( ع ) ؛ إذ لو لم نعثر على وجه ارتباطها بمحلّ الكلام الصادر عنه ( ع ) ، لزم القول بعدم صدورها ؛ تنزيهاً لكلام المعصوم ( ع ) عن اللغويّة . وقد أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) : أنّنا إمّا أن نحمله على أنّ البيع وجوداً وعدماً قد يكون محلّلًا ( أي : بوجوده ) ومحرّماً ( أي : بعدمه ) أو نقول : إنّ المقاولة محرّمة والبيع محلّلٌ . ومع الغضّ عن استعمال الكلام في عدم الكلام ووضع الألفاظ للماهيّات المجرّدة عن الوجودٍ والعدم ، إن قال زيدٌ كذا وكذا فمن أين لنا أن نحرز أنّه أراد الماهيّة الموجودة ؛ إذ لعلّه أراد الماهيّة المعدومة ؟ إلّا أنّه على فرض ثبوت ما تقدّم في الفلسفة لا يمكن الالتزام به في محلّ البحث ؛ لعدم انسجامه مع المحاورات العرفيّة المعهودة بين العقلاء . ومع قطع النظر عن الحمل في موضعٍ على المقاولة وفي آخر على البيع يلزم منه التفكيك . بل قد يُقال : إنّ ما مّر غير سديدٍ ؛ لأنّ مفاد الرواية أنّ الكلام يحلّل ويحرّم ، فهل يمكن أن يُدّعى أنّ المقاولة تحلّل وتحرّم ؟ مع أنّها غير مؤثّرة ، بل

--> ( 1 ) راجع المكاسب 63 : 3 - 65 ، الكلام في المعاطاة ، ما يدلّ على عدم لزوم المعاطاة .