تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

337

كتاب البيع

المعاملة الأُولى باطلة ، فيصحّ البيع ؛ إذ لا وجه لبطلانه ، وأُخرى يسلّم المبيع بمقتضى تلك المعاملة الباطلة ، ففيها إشكالٌ . فالمحرّم حينئذٍ ليس هو البيع ، بل حرمة التصرّف في مال الغير ؛ إذ معه يكون الثوب مقبوضاً بالعقد الفاسد . ثمّ إنّ قوله ( ص ) : « لا بأس به » ظاهرٌ في أنّ البيع إن كان مورده مال الغير لم يكن نافذاً ، فإذا اشترى الثوب وباعه كان قبضه قبضاً بالعقد الفاسد . إلّا أنّه يُلاحظ عدم وضوح ما تفرّد خالد بن الحجّاج بروايته من قول الإمام ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ؛ لأنّ البيع الفاسد لا يحلّل ولا يحرّم ، بل يكون لغواً لا أثر له ، والمحرّم هو المقبوض بالبيع الفاسد ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بدون إذنه . وقد يُقال : إنّ الكلام في المقام كناية عن البيع ، والمراد : إن كان بيعاً فلا بأس ؛ فإنّما يحّرم البيع ويحلّل البيع ، فلا يكون نفي البأس مرتبطاً بشرائه الثوب بعد ذلك أو بيعه بعقدٍ صحيحٍ من الرجل الآخر ؛ لأنّ كلًاّ منهما عقدٌ صحيحٌ ونافذٌ . ثمّ إنّ الكلام في العقد الفاسد الذي وقع أوّلًا ؛ إذ يقع البحث في تأثير فساده في البيوع والعقود اللاحقة عليه . ومن الواضح أنّه لا وجه لبطلانها ؛ والمراد من الرواية تحريم الربح وتسليم المثمن وأخذ الثمن بالبيع الفاسد ؛ لأنّه قبضٌ لمال الغير ، فيكون كالغصب . فظهر أنّه - على هذا البيان - لا صلة لهذه الكبرى بمحلّ البحث . وأمّا إذا قيل بأنّ ( ما ) نافية ( 1 ) ، أي : إنّ ما يحلّل الكلام وما يحرّم الكلام ،

--> ( 1 ) هذا الاحتمال غريبٌ غايته ؛ إذ يلزم منه دخول حرفٍ على حرفٍ آخر لا لغرض التوكيد ، مع تقدير ضمير الشأن في المقام ، ولا يخفى عدم تماميّة كلّ منهما ( المقرّر ) .