تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

331

كتاب البيع

والتحريم ، بل كاشفاً عن إرادته ورضاه ، ما يشهد على عدم شموليّة الخبر لكلام الشارع ( 1 ) . ويندفع : بأنّ قياس الله تعالى بغيره من مخلوقاته في غير محلّه ، فلا يُقال : كما أنّ أمر المولى العرفي كاشفٌ عن محبوبيّة الفعل ومطلوبيّته لديه ونهيه كاشفٌ عن مبغوضيّته ، فلابدّ من انقداح الإرادة فيه ، فكذلك إرادة المولى الحقيقي للتشريع ؛ وذلك لاستحالة طروّ الحوادث والعوارض من الحبّ والبغض عليه تعالى شأنه ، بل ليس هاهنا إلّا إرادة جعل التشريع ووضع الحكم ، وهي إرادة أزليّة لا حادثة ، فلا يمكن أن يصدق عليها سقوطها عند الامتثال . ومنشأ القياس الفاسد المزبور توهّم أنّ ساحة المولى الحقيقي لها أغراض وتشريعات على نحو أغراض المولى العرفي وأوامره ونواهيه ، فيُقال بأنّ لله تعالى إرادة تكوينيّة ، وإذ لا يمكن إيجاد الفعل له بالمباشرة ، لزم انقداح الإرادة باللفظ والكلام ، فمع الإتيان بالمتعلّق تسقط الإرادة . ولا يخفى فساده من وجوهٍ ، مع أنّ الإرادة التشريعيّة ملازمة للتشريع ، فلا يتصوّر الانفكاك بينهما ؛ لعدم احتمال الغفلة أو المنع من التشريع في حقّه تعالى . كما أنّنا لو اطّلعنا على أنّ للمولى العرفي أمراً مطلوباً وغفل عن الأمر به لمانعٍ ، كما لو وقع ابنه في الحوض ، فإنّه لا يصحّ للعبد أن يعتذر بعدم أمر المولى بإنقاذه ؛ وذلك لأنّ له إرادة فعليّة ، وإن لم يبرزها باللفظ ، بحيث لو اطّلع لأمر ، فلا يكشف عدم الأمر عن عدم الإرادة ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيراوني ) 81 : 1 ، الكلام في المعاطاة ، في الاستدلال بخبر « إنّما يحلّل الكلام » وبيان فقه الحديث . ( 2 ) هذا إنّما يصحّ في الإرادة التامّة الفعليّة ، إلّا أنّها قد تكون بنحو المقتضي ، مع وجود المانع عن التشريع بوجهٍ ، فيصدق وجود الإرادة بلا تشريعٍ ، فتأمّل ( المقرّر ) .