تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
321
كتاب البيع
إشكال صاحب الدُرر والجواب عنه نعم ، قد يُقال : إنّه في زمان ترتّب الحكم لابدّ وأن يكون الموضوع مفروض الوجود ، وإذ لم نعلم به ، فلا يمكن أن يكون موضوعاً للاستصحاب ، إلّا أنّنا نعلم أنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة ، ولم يكن الحكم مترتّباً عليها في زمان اليقين ، فيترتّب الحكم عليها عند الشكّ فيها . ومعه لا يكون للقضيّة المتيقّنة أثرٌ ، إلّا أنّ للقضيّة المستصحبة المتعبّد ببقائها أثراً ، ويكفي ترتّب الأثر في زمان الاستصحاب . فيُقال : المرأة حين عدمها لم تكن قرشيّة - وهذه قضيّة متيقّنة بسلب الموضوع - فمع الشكّ يُستصحب الأثر في زمان وجود الموضوع ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه : أمّا أوّلًا فلأنّ سلب شيءٍ عن شيءٍ قبل تحقّق الموضوع ليس له واقعٌ ، وإنّما هو من تصوّر العقل . فقولنا : هذه المرأة قبل تحقّقها لم تكن قرشيّة ، والآن كما كانت ، مّما لا محصّل له ؛ لأنّ هذه المرأة قبل تحقّقها لم تكن هذه ، ولا يمكن أن يُشار إليها حسّاً أو عقلًا ، وإنّما تتوهّم القوّة الواهمة أنّ للمشار إليه نحو إشارة قبل تحقّقه ، فهذه المرأة قبل وجودها لم تكن مشاراً إليها ، ولا مسلوباً عنها شيءٌ ، وعليه فليس للقضيّة المشكوكة حالة سابقة . والوجه فيه : أنّ القضيّة السالبة ليست كاشفة عن الواقع ، كما لا نسبة لها في الخارج ، إلّا أنّه لا وسيلة لنا إلى البيان والتفهيم سوى الألفاظ للإخبار بعدم شيءٍ في الأزل . نعم ، لو كان للقضيّة السالبة كشفٌ عن الواقع ، لكان لما ذكر وجهٌ ، إلّا
--> ( 1 ) درر الفوائد ( للمحقّق الحائري ) : 187 - 188 ، المقصد الخامس ، في الشبهة المصداقيّة .