تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
309
كتاب البيع
أحدها : السالبة المحصّلة على نحو الهليّة البسيطة ، وهي القضايا الدالّة على أنّ الموضوع ليس بموجودٍ أصلًا ، كقولنا : ( زيدٌ ليس بموجود ) . ومفاد هذه القضايا سلب الموضوع ؛ إذ لا تحكي في الواقع عن أمرٍ أصلًا ، كما لا كشف واقعي لها بوجهٍ ، إلّا أنّ العقل يدرك بطلان الموضوع من رأسٍ . وفي أمثال هذه القضايا التي مفادها نفي تحقّق الموضوع حينما ننظر إلى الخارج نلاحظ أنّه ليس في الخارج شيء : لا موضوع ولا محمول ولا نسبة . فقولنا : ( شريك البارئ ليس بموجود ) لا يعني أنّ الشريك له تحقّقٌ ويُراد سلبه عنه . كما أنّ قولنا : ( المعدوم المطلق لا يخبر عنه ) لا يحكي عن أمرٍ واقعي ، بل ينبّه على بطلان المعدوم وعدم ثبوت شيئيّة له بوجهٍ من الوجوه ، فلا يُقال : إنّ المراد أنّ المعدوم المطلق له وجودٌ - بنحوٍ ينتقل ذهن الإنسان إليه في الخارج - ويُراد نفيه نفياً موضوعيّاً . والحاصل : أنّه لا معنى لتحقّق النسبة ( 1 ) في القضايا السالبة التي مفادها نفي الموضوع ؛ إذ لابدّ من مطابقة القضيّة لنفس الأمر والواقع ، ما يلزم أن لا يكون لها نسبة حينئذٍ ( 2 ) . ثانيها : السالبة المحصّلة على نحو الهليّة المركّبة ، وهذه القضايا على نحوين :
--> ( 1 ) لم يتعرّض السيّد الأُستاذ هنا إلى القضيّة الذهنيّة ، وسيأتي منه ما يدلّ على اعترافه بتحقّق الموضوع والمحمول فيها ذهناً ، وعليه فقد يُقال بزيادة الذهن فيها على ما في الخارج ( المقرّر ) . ( 2 ) المراد النسبة المدلولة للحروف ، لا النسبة المدلولة للهيئة ؛ فإنّها ضروريّة للتصديق ، وإن سلّمنا انتفاء النسبة الأُولى ( المقرّر ) .