تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
302
كتاب البيع
والقضايا غير الحمليّة ينبغي ملاحظة الواقع ، ثمّ الانتقال إلى مرحلة الإدراك العقلي ونحو الدلالة اللفظيّة ، للحكم بموافقتها مع الواقع وعدمه . وفي نحو قولنا : زيدٌ في الدار أو بكرٌ على السطح أو الجسم أبيض ، نرى أنّ الواقع يشتمل على أُمور ثلاثة هي : زيد والدار وكونه فيها . ومن الواضح أنّ زيداً محفوظٌ ولو لم يكن في الدار ، كما أنّ الدار محفوظة ولو لم يكن زيد فيها ، إلّا أنّ كون زيدٍ في الدار معنى ثالثٌ مغايرٌ لهما . ونحوه : ( الجسم أبيض ) ، بتقريب أنّ الجسم معروضٌ ، والأبيض عرضٌ ، وعروضه عليه أمرٌ ثالث . ولا شكّ في أنّ الجسم محفوظٌ ولو مع عدم عروض البياض عليه وغيره ، والبياض ( 1 ) محفوظٌ ولو مع عروضه على جسمٍ آخر ، بخلاف عروض البياض على الجسم . فهذا هو واقع هذا القسم من القضايا والمعاني المراد تفهيمها للآخر ، إلّا أنّ هذه المعاني غير متّحدة مع الخارج ؛ إذ الجوهر لا يكون عرضاً ، كما أنّ النسبة - أي : عروض البياض على الجسم - ليست بعرضٍ ولا جوهرٍ ( 2 ) . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين الدلالة التصوّريّة والدلالة التصديقيّة ، ففي قولنا : ( غلام زيد ) دلّت الهيئة على الإضافة والربط بنحو الدلالة التصوّريّة ، بخلاف ما لو قيل : ( الغلام لزيدٍ ) ؛ إذ تُفيد الهيئة حينئذٍ إفهام إضافة الغلام إلى زيدٍ وانتسابه إليه بنحو التصديق . وبعبارة أخرى : إنّ الهيئة المذكورة موضوعة
--> ( 1 ) والذي يثبت للجسم يستحيل أن يعرض على جسمٍ آخر ، وإنّما البياض محفوظٌ بصورته الذهنيّة لا بواقعه الخارجي ، وكذلك الأمر في الجسم ؛ فإنّه يستحيل بقاؤه من دون عوارض في الخارج دون الذهن ( المقرّر ) . ( 2 ) انظر : مناهج الوصول 89 : 1 ، في حال بعض الهيئات .