تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
293
كتاب البيع
بزرج ، عن العبد الصالح - أي : موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) - قال : قلت له : إنّ رجلًا من مواليك تزوّج امرأة ، ثمّ طلقها ، فبانت منه ، فأراد أن يراجعها ، فأبت عليه إلّا أن يجعل له عليه أن لا يطلّقها ولا يتزوّج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثمّ بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟ فقال : « بئس ما صنع ! وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ! قل له : فليفِ للمرأة بشرطها ؛ فإنّ رسول الله ( ص ) قال : المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) . ففي قوله : ( إلّا أن يجعل له عليه . . . ) احتمالان : الأوّل : أن ينذر لله أن لا يتزوّج عليها ولا يطلّقها ، والثاني : أن يكون شرطاً للمرأة في سبيل الله . ويدفع الأوّل ما ورد في ذيل الرواية من قوله ( ع ) : « فليفِ بشرطها » ؛ فإنّه قرينة على أنّ المراد ليس بشرط النذر ، وإلّا لو كان قد نذر فقد وفى الرجل بشرطها ؛ لقوله : فأعطاها ذلك ، وإنّما عليه الوفاء بالنذر لله تعالى شأنه . وعليه فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني ، أي : الشرط المصطلح . ثمّ إنّ الشرط لو كان جائزاً لكان له أن يتخلّف عنه أو يفسخه ، مع أنّه يُستفاد من الرواية وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً ، كما يُستفاد من إباء المرأة الرجوع إلّا مع الشرط وإقدام الرجل عليه وقوله ( ع ) : « بئس ما صنع ! وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار » أنّ الشرط نافذٌ ولازمٌ ، وإلّا لكان له الفسخ ، مع أنّه لا أثر له فيها . فتبيّن أنّ المكلّف إذا اشترط شرطاً لم يكن له أن يتخلّف عنه أو أن يفسخه ، وإلّا فلا وجه للإلزام به .
--> ( 1 ) الاستبصار 232 : 3 ، باب من عقد على امرأة وشرط لها أن لا يتزوّج عليها . . . ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 371 : 7 ، باب المهور والأُجور . . . ، الحديث 66 ، ووسائل الشيعة 276 : 21 ، باب أنّ من شرط لزوجته أن لا يتزوّج عليها . . . ، الحديث 27081 .