تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
282
كتاب البيع
فحينما اشترط الشارع حضور شاهدين في وقوع الطلاق لوحظ التزام العقلاء بالشرط ؛ إذ لم يدّع واحدٌ منهم أنّ طلاق العقلاء مغاير للطلاق باعتبار الشارع . نعم ، في موارد خاصّة قد يُقال بعدم تسليم العقلاء بتبدّل الموضوع ( 1 ) ، كما في بيع الخمر ؛ فإنّه لو سألنا عنه لقالوا : باع زيدٌ الخمر . فإذا افترض تأثير الشارع في نفوس العقلاء بواسطة تغيير المبادئ في نفوسهم تكويناً ، نقول : إنّه لابدّ من وصول حكم الشارع إليهم ليترتّب عليه الأثر . ونظير ذلك العمل بالخبر الواحد ؛ إذ لو أراد الشارع ردع العقلاء عن سيرتهم في العمل بالخبر أو ردعهم عن بعض جهاته ، لم يتمّ الردع بخطابٍ واحدٍ ؛ لعدم تأثيره بوجوده الواقعي في نفوسهم عندئذٍ ، بل لابدّ من وصول الردع إليهم في تحقّق الأثر المطلوب . وفي موارد الشكّ في وجود الرادع وعدمه لا يمكن رفع اليد عن المعنى الثابت لدى العقلاء ، فلا يكفي مجرّد احتماله ، بل لابدّ من وصوله لتغيّير ما عليه العقلاء من بناءٍ وارتكازٍ . ولا يُقال : لماذا لم يشترط الوصول في الباطل ، بخلاف العقود والمعاملات ؟ فإنّه يُقال : الفرق بينهما هو أنّ الباطل أمرٌ واقعيٌّ منتزعٌ من منشأ انتزاعٍ واقعيٍّ ؛ فإنّ الباطل هو ما لا أثر فيه مطلقاً ، فمع الحكم بنفوذه تتبدّل جهة اللامؤثّريّة إلى عنوان المؤثّريّة ، بخلاف العقود والمعاملات ونحوها ممّا كان واقعاً أمراً اعتباريّاً ، لا انتزاعيّاً من منشأ اعتبارٍ واقعيٍ .
--> ( 1 ) يعني عقلاء المتشرّعة بصفتهم عقلاء لا بصفتهم متشرّعة ( المقرّر ) .