تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

280

كتاب البيع

أنّ كونه بيعاً أمرٌ وكونه موجباً لحصول الملكيّة أمرٌ آخر ، ولذا كان الأوّل تمليكاً للعين بعوض ، وكانت الإجازة في الثاني موجبة للنقل الواقعي ، إلّا أنّها لا تجعل غير البيع بيعاً ؛ فإنّ ماهيّة البيع غير متقوّمة بالنقل الواقعي . وحينئذٍ نقول : إنّ الاعتبار الشرعي إنّما يتصرّف في هذه المرحلة بتقييد المسبَّب - أي : الملكيّة - خاصّة ، فلا يقول : إنّ البيع الربويّ ليس بيعاً حقيقة ، بل لا يمكن له ذلك ، بل يقول : إنّ زيداً ملك عيناً بعوضِ ، إلّا أنّ الملكيّة غير حاصلة ، أي : إنّ السبب المعتبر عندهم غير مؤثّر عنده . فالماهيّات الاعتباريّة ليست متقوّمة بترتّب الأثر فعلًا عند العرف ، بل حتّى العقد الباطل يُعدّ عقداً وبيعاً ، إلّا أنّه باطلٌ ، بمعنى : أنّه غير مؤثّرٍ وغير نافذٍ . فذلكة إلّا أنّ هاهنا احتمالًا آخر ، ومحصّل الكلام فيه أن يُقال : إنّ الأثر قد يترتّب باعتبار العقلاء ، إلّا أنّ الشارع يأخذ خصوصيّة أُخرى في حصوله ، بأن يُقال مثلًا : إنّ العقد الصادر بيعٌ ، إلّا أنّه لابدّ من خصوصيّة زائدة فيه لكي تترتّب الملكيّة ، كالقبض في المجلس في بيع الصرف ، مع أنّ بيع الصرف لا يفترق عن غيره ، ونحوه اشتراط المماثلة في بيع المتجانسين . ففي هذه الموارد ونحوها لا يُقال بعدم اعتبار الشارع لها من رأس ، بل العقد ثابتٌ ، إلّا أنّ الشارع يعتبر أمراً زائداً على ماهيّة البيع - كالتساوي أو القبض في المجلس - ليحصل النقل والانتقال . مع أنّ في المقام نحواً آخر من التصرّف الشرعي ، وهو الحكم بعدم ترتّب الأثر مطلقاً ؛ بأن يُقال : إنّ المال ملكٌ لزيدٍ ، إلّا أنّه لا يحقّ له أن يرتّب الأثر عليه ، وهو بعيدٌ غايته ؛ لأنّه على خلاف فهم أهل المحاورة . فاتضح أنّ