تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

278

كتاب البيع

والوجه فيه : أنّ وظيفة الشارع - بما هو شارعٌ - الحكم بعدم ترتّيب الأثر مثلًا والحكم بعدم صحّة المعاملة ، إلّا أنّ ذلك غير اعتبار عدم صحّتها لدى العقلاء ، ولذا قد تكون تلك المعاملات نافذة عندهم ، إلّا أنّ الشارع تصرّف فيها بالحكم ببطلانها . ولو تصرّف الشارع وحكم بالفساد مثلًا كان ذلك تخصيصاً حكميّاً ، لا خروجاً موضوعيّاً ؛ فإنّ المال ما يرغب فيه الناس ويُبذل بإزائه المال ، فلو صرّح الشارع بأنّ الخمر ليس بمالٍ ، كان ردعه بمنزلة التخصيص ، أي : التخصيص حكماً بلسان نفي الموضوع ، ومعه يكون العقد العرفي محفوظاً ، وإن ألغاه الشارع . وبعبارة أُخرى : إنّ اعتبار الشارع لا يغيّر اعتبار العقلاء في مورد البيع مثلًا ، وإذ ورد قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بلسان العرف وفي محيط العقلاء ، لم يكن مفاده وجوب الوفاء بالعقد الشرعي ، فمع الشكّ في اعتبار الفسخ في بقاء العقد ، لا مانع من التمسّك بالإطلاق لدفعه ، فترتفع الشبهة المصداقيّة من البين . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّنا إذا رجعنا إلى العرف لاحظنا أنّ الأُمور الاعتباريّة ملحقة بالأُمور التكوينيّة ، فكما كان تصرّف الشارع فيها تخصيصاً حكميّاً لا موضوعيّاً ، فكذلك في المقام ؛ بناءً على انحفاظ العقد العرفي ، فمع الشكّ في تصرّف الشارع بدخل قيد فيه يمكن التمسّك بالإطلاق ، وتخرج الشبهة معه عن المصداقيّة . في الميز بين الحقائق والاعتباريّات والذي ينبغي التنبّه : له أنّه لا فرق بين الأُمور التكوينيّة والأُمور الاعتباريّة بلحاظ انحفاظ الموضوع ، كما أنّه ليس من شأن الشارع أن يتصرّف