تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
274
كتاب البيع
الموضوعات التي تعلّق بها حكم الشارع على قسمين : الأوّل : الموضوعات التكوينيّة ، والثاني : الموضوعات الاعتباريّة . أمّا الموضوعات التكوينيّة - نظير قول الشارع مثلًا : ( أكرم كلّ عالم ) - فلو ورد عليها تخصيصٌ نحو قوله : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، لم يكشف ذلك عن أنّ الفاسق ليس بعالمٍ عرفاً أو شرعاً ، بل يكون ذلك تخصيصاً حكميّاً بلا إشكال ، لا رفعاً للموضوع ونفياً له ؛ بعد وضوح عدم قابليّة الأُمور التكوينيّة للجعل نفياً وإثباتاً . وقد تقدّم في البحوث السابقة أنّ الشارع قد يتصرّف في حكمه بما يوجب تبدّل الموضوع عرفاً ، كما في الباطل في قوله تعالى : ولَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ؛ فإنّه وإن كان باطلًا عرفاً إلّا أنّه ينقلب إلى عنوان الحقّ إذا أمضاه الشارع وجعله مؤثّراً . فإنّ هناك فرقاً بين إثبات الماليّة وسلبها ؛ فإنّ سلب الماليّة عند العقلاء متقوّمٌ بسلب أثرها بنحوٍ لا يرغب فيها العقلاء أصلًا ، ومع عدم الرغبة فيها كذلك تنعدم ماليّتها عرفاً . إلّا أنّ ثبوت الماليّة يتوقّف على ثبوت الأثر في الجملة ، أي : بنحو الإيجاب الجزئي لا الكلّي ؛ إذ يكفي تحقّق الرغبة فيه ، فيقال ( 1 ) معه : إنّه مالٌ ، ويُبذل بإزائه المال أيضاً . كما أنّ الدواء الفلاني غير مرغوبٍ فيه للشخص السليم ، إلّا أنّه يكفي ( 2 ) في ماليّته والرغبة فيه افتقار
--> ( 1 ) هذه العبارة توحي أنّ الملكيّة متوقّفة على الماليّة وجوداً ، وهو فاسدٌ ؛ إذ يمكن الحكم بالملكيّة شرعاً أو عقلائيّاً ولو مع انتفاء الماليّة ، شرعاً كانت كما في الخمر أو عقلائيّاً كما في الأُمور الخسيسة ، فتدبّر ( المقرّر ) . ( 2 ) لا يخفى أنّه لا يشترط وجود الراغب إليه بالفعل ، بل يكفي توفّر الرغبة ولو بالقوّة ، بحيث لو وجد فردٌ محتاجٌ إليه لرغب فيه ، وإلّا لسقط الدواء عن الماليّة عند عدم الراغب فيه . نعم ، لو كان بنحوٍ لا يقتضي الرغبة فيه بالمرّة سقطت ماليّته لا محالة ( المقرّر ) .