تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
272
كتاب البيع
تصورّه حين الإنشاء ، مع أنّنا لا نتصوّر أمراً آخر غير المبادلة . فوجه اللزوم هو اعتبار العقلاء أنّه لابدّ من ثبات المتعاقدين على المعاملة بعد تمامّيتها ، وهذا الاعتبار كما هو موجود في البيع كذلك هو ثابتٌ في المعاطاة بلا فارقٍ . فتحصّل : أنّ الآية لو دلّت على اللزوم في العقود اللفظيّة ، لدلّت عليه في المعاطاة أيضاً . إلّا أن الكلام في جواز التمسّك بها بعد الفسخ من جهة الشبهة المصداقيّة . توجيه المحقّق الشيرازي ونقده ومنها : ما ذهب إليه بعض المحقّقين من أنّ الفسخ لابدّ فيه من طرفين ، وإذ ليس في المقام إلّا طرفٌ واحدٌ فلا يكون معتبراً ، وعليه فيجب الوفاء بالعقد - بلا محذور التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة - بضمّ القرار السابق على الفسخ إلى الالتزام الآخر المستمرّ ، والحكم ببقاء العقد . وإن قيل بافتقار العقد بقاءً إلى الطرفين ، قلنا بإمكان تصوير العقد بضمّ إنشاء الفاسخ حدوثاً إلى إنشاء غير الفاسخ بقاء ، ما يكفي لتحقّق العقد وتمامّية المعاملة ، فلا شبهة مصداقيّة حينئذٍ ( 1 ) . ويُلاحظ عليه أنّ افتقار الفسخ إلى طرفين إنّما يصحّ إذا كان الفسخ معاملة جديدة ، مع أنّ الفسخ حلٌّ للعقد ونقضٌ له ، فلا يتوقّف في محيط العقلاء على إمضاء طرفيه ، كما هو ظاهر . نعم ، لابدّ من طرفين في كلّ معاملة ، بخلاف الفسخ ، فإنّه يثبت ويتمّ مع فسخ أحدهما . وهذا نظير المعاهدات
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للميرزا الشيرازي ) 71 : 2 ، الخيارات ، المقدّمة الثانية .