تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
263
كتاب البيع
ووجه الدفع : أنّ المراد من كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) خصوص التصرّفات الناقضة للعقد ، ولا شبهة في منافاتها للوفاء به . وأمّا الثاني فتقريره : أنّ خاصّة الأمر الانتزاعي صحّة حمله على منشأ انتزاعه ، فإن كان المصدر المنتزع المشتقّ صحيحاً صحّ حمله على الموضوع المنتزع منه ؛ بملاك اتّحاد الأمر الانتزاعي مع منشأ الانتزاع بالحمل الشائع الصناعي ، كحمل الأخ على ما انتزعت منه الأخوّة والفوق على ما انتزعت منه الفوقيّة . والخاصّة المذكورة مفقودة في المقام ؛ إذ لا يصحّ حمل الأحكام الوضعيّة التي يُدّعى انتزاعها من الأحكام التكليفية عليها ، فاللزوم وعدم نفوذ الفسخ وضعاً لا يصحّ انتزاعه من حرمة التصرّفات تكليفاً ؛ فإنّه معه تكون حرمة التصرّف بمعنى عدم الفسخ بالحمل الشائع ، كما لا يصحّ انتزاع الملكيّة في غير المقام من جواز مطلق التصرّف ، وإلّا لكانت التصرّفات مطلقاً مفيدة للملك ، مع أنّ الملك ملازمٌ لها فحسب ، كما لا يخفى ( 1 ) . وفيه : أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وإن ذكر انتزاع الأحكام الوضعيّة من الأحكام التكليفيّة في ذيل كلامه ، إلّا أنّه لا يُريد من الانتزاعي معناه المصطلح ، بل بقرينة ما صدّر به تقريره من قوله : ( وهذا لازمٌ مساوٍ للزوم العقد ) أراد به أنّ هذا من قبيل حصول إرادة عقيب إرادة أُخرى . والغرض : أنّ الانتزاع في كلامه بمعنى أنّ عدم جواز التصرّف الناقض لمضمون العقد ولو بعد الفسخ لازمٌ مساوٍ للزوم الوضعي ، فيُفهم منه اعتبار العقلاء شيئاً عقيب اعتبار شيءٍ آخر . ولذا قد يعتبر العقلاء حرمة التصرّف الواقع بعد الفسخ قرينة على عدم تأثير الفسخ ؛ باعتبار أنّه لازمٌ مساوٍ له ، لا
--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 28 : 4 - 30 ، أصالة لزوم البيع .