تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

253

كتاب البيع

العقد ولزوم الوفاء به . ويمكن أن يُستأنس للمقام بما ورد في قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ( 1 ) ؛ إذ لا يُفهم منها الإرشاد أو الاستحباب قطعاً ، بل إسنادها إلى المؤمنين قرينة على إرادة اللزوم لا الجواز ، وعدم إفادة الحكم بلفظ الأمر أو صيغته لإرادة المؤمنين منه لا غيرهم ، فوجّه الخطاب إليهم خاصّة ، فلا قرينة في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا على المدّعى حتّى يُرفع اليد بها عن الظهور . هذا مع أنّ ترك الوفاء بالعقود والشروط قبيحٌ عند العقلاء ، لا راجحٌ أو جائزٌ لديهم ، فلا يُستفاد منه مجرّد الرجحان ، بعد استنكار العقلاء عدم التزام الفرد بقوله وثباته على قراره وعهده ، ومعه فلا يصحّ رفع اليد عن ظهورها في اللزوم . وعلى أيّ حالٍ فلا يفترق الأمر في شيءٍ من الفروض الثلاثة بلحاظ دلالتها على المطلوب . ثمّ إنّ الوجوه الثلاثة المتقدّمة بحسب مقام التصوّر ، ومفاد الأوّل الإرشاد إلى اللزوم ، وعلى الثاني يكون اللزوم عقلائيّاً ، والتقريب الثالث دالٌّ على اللزوم الشرعي ، مع استفادة عدم نفوذ الفسخ بالملازمة . في ما هو التحقيق في المقام إثباتاً وأمّا بحسب الظهور فالأقرب منها هو الوجه الثالث ، إلّا أنّ مقتضى الاعتبار هو الاحتمال الثاني ؛ إذ يلزم على الاحتمال الثالث الالتزام بعقوبتين -

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 30 .