تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
251
كتاب البيع
الصلاة ، بل استعملت الألفاظ فيها في معناها إلّا أنّ المخاطب يفهم لزوم الإعادة بالكناية . الثاني : أن يُقال : إنّ الأمر بالوفاء تعلّق بالعمل بالمقتضى بحسب الإرادة الجدّيّة ، لكن لا بنحو الإرادة التعبّديّة والوجوب المولوي ، بل لزومٌ على نحو ما هو ثابتٌ لدى العقلاء من لزوم العمل بما يقتضيه العقد . والوجه فيه : أنّه لم يرد من الشارع الأقدس وجوب الردّ ، بل الثابت حرمة الغصب ، ولذا لم يكن المتخلّف عن الوفاء بالعقد مستحقّاً لعقوبتين : أحدهما : على غصب مال الغير ، وثانيهما : على عدم الالتزام والوفاء بالعقد . والغرض : أنّ الآية تدلّ على لزوم العقد بالدلالة الالتزاميّة ، مع إفادتها المعنى الثابت للوفاء عند العقلاء ، وهو القيام بالعقد والالتزام بالقرار . والفارق بين التقريبين : أنّ في الأوّل جُعل اللزوم كناية عن ملزومه وإرشاداً إليه ، ولذا تعلّقت الإرادة الجدّيّة بالملزوم ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ المراد الجدّي فيه هو اللازم ، واستفيد لزوم العقد وعدم نفوذ الفسخ من الملازمة العقلائيّة . ثمّ إنّ إطلاق وجوب العمل على ما يقتضيه العقد عقلائيّاً يقتضي أن لا سبيل لنا إلى فسخ العقد ، فإذا صرّح الشارع الأقدس بهذا المعنى نفهم أنّ الغرض إمضاء العقد بالنحو الذي هو ثابتٌ ولازمٌ لدى العقلاء ، ما يكشف عن اللزوم . أمّا إذا ادّعي أنّ مفاد الآية هو وجوب الوفاء ما دام العقد عقداً ، فلا يُستفاد منها اللزوم ، مع أنّه مخالفٌ لفهم العرف . الثالث : أن يُقال : إنّ الأمر في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أمرٌ مولويٌ ، وإثبات لزوم العقد يتمّ بأحد طريقين ؛ فإنّنا إمّا أن نفهم من الوجوب المولوي