تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

244

كتاب البيع

الخيار ، مع كونه غاية لخيارٍ واحدٍ فقط ، أي : خيار المجلس ، فتكون هذه الطائفة من الروايات معارضة لغيرها على كثرتها وللتسالم بين الأصحاب . والوجه فيه : أنّ سائر الخيارات - التي عدّها بعضهم خمسة عشر أو ثمانية عشر - نحو : خيار الحيوان وخيار العيب وخيار تخلّف الوصف وغيرها غير مغيّاة بالافتراق ، فجعل الافتراق غاية لماهيّة الخيار مستهجنٌ عند أبناء المحاورة ؛ إذ كأنّ المراد منه حينئذٍ : لا خيار بعد الافتراق إلّا خيار الحيوان وخيار العيب وخيار الغبن وهكذا ، أي : مع تقييدات متعدّدة لسائر أقسام الخيار . فلابدّ من إرادة خيارٍ خاصٍّ فيها ، وهو خيار المجلس ، ولا مساس لها بسائر الخيارات ، ومن المعلوم أنّ نفي الخيار الخاصّ لا ينافي جعل الخيارات الأُخرى ، كما لا يدلّ على لزوم البيع . وإن شئت فقل : إنّ إرادة خيار المجلس بخصوصه منها لا يُجدي في إثبات اللزوم بعد انقضاء زمان الخيار ، لكي يُستدلّ بها على لزوم المعاطاة ، مع أنّ الفقهاء تمسّكوا بها لإثبات خيار المجلس ، لا لنفي الخيار مطلقاً ، فلا تكون معارضة أو منافية لغيرها من أخبار الخيار ، مضافاً إلى موافقته لفهم العرف والعقلاء . وأمّا الطائفة الثالثة ففيها أوّلًا : أنّها ظاهرة في البيع بالصيغة لا المعاطاة ؛ باعتبار قوله ( ع ) : « استوجبها » الدالّ على الإيجاب والقبول . وثانياً : أنّ المعاطاة غير متعارفة في نقل القرى والأراضي ، بل المتعارف فيها البيع باللفظ ؛ لخطورتها . وثالثاً : أنّ ما وقع فعلٌ خاصٌّ قام به أبو جعفر ( ع ) في قضيّة شخصيّة لا يُعلم الحال فيها ، وإن صحّ استفادة الحكم منه من نقل الصادق ( ع ) ، إلّا أنّ