تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
240
كتاب البيع
حكم للمعاملة : كالهبة ، والوكالة ، وهو حكم شرعي لا حقّ مجعول ، فلا يسقط ولا يورّث ولا يقبل النقل ، وعليه فنفي عنوان الخيار لا ينافي بقاء عنوان الجواز . والحاصل : أنّ كلًّا من الخيار والجواز ماهيّة مستقلّة ، فلا خيار بعد الافتراق ، إلّا أنّه لا دلالة في مفهوم الغاية على عدم الجواز ( 1 ) ، كما أنّ نفي الخيار لا يستلزم نفي الجواز حكماً ؛ لأنّ نفي عنوانٍ مخالفٍ لعنوانٍ آخر بتمام خصوصيّاته لا يثبت عدمه بعنوان آخر . وأمّا الوجه الثالث ( 2 ) - أي : الاستدلال بقوله : « فإن افترقا وجب البيع » - فيرد عليه أنّه لا كلام في أنّ البيع المأخوذ في صدر الرواية في مثل قوله : « البيّعان بالخيار » و « إذا اشترى بيعاً فهو بالخيار » هو البيع الملحوظ في ذيلها في قوله : « فإذا افترقا وجب البيع » ، فالموضوع في جعل الخيار وجعل اللزوم واحدٌ . فحينئذٍ نقول : إنّ هاهنا إطلاقين متعارضين : أحدهما : إطلاق صدر الرواية القائل : « أيّما رجلٍ اشترى بيعاً فهو بالخيار » الذي يقتضي ثبوت الخيار : سواء كان البيع بالصيغة أم بالمعاطاة ، وسواء كان البيع لازماً أم جائزاً ، مع قطع النظر عن حكم العقل المذكور آنفاً . وثانيهما : إطلاق ذيل الرواية القائل : « وجب البيع » الذي يقتضي بإطلاقه اللزوم الفعلي الشامل للمعاطاة ، مع أنّ اللزوم لا يجتمع مع جواز المعاطاة . فيقع التعارض بين الإطلاق الأوّل الذي مفاده أنّ المعاطاة ولو كانت جائزة ففيها الخيار وبين الإطلاق الثاني الذي مفاده لزوم هذا العقد الجائز ، مع أنّ العقد الجائز حكماً لا يصير لازماً ، أي :
--> ( 1 ) أي : جواز العقد ( المقرّر ) . ( 2 ) انظر منية الطالب 9 : 2 ، القول في الخيارات ، المقدّمة الثانية .