تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
24
كتاب البيع
ويجب أن نعرف أنَّ للمرجع الديني مقوّمات أساسية : منها : الأهليّة واللياقة والخبرة والقدرة على التفاعل مع الأُمّة بالمستوى الذي تترقّبه منه ، فضلًا عن الاجتهاد الذي هو شرطٌ ضروري لعمليّة التصدّي . ولكن يجب أن نشير إلى أنَّ شرط الاجتهاد وحده ليس كافياً للتصدّي ، بل يجب تَوفّر الشروط الأُخرى التي ذكرناها ، ولعلّ عدم توفّرها يجعل تلك المرجعيّة وَبَالًا على الإسلام والمسلمين . ولا نقول ذلك اعتباطاً ؛ فأنَّ تأريخ المرجعيّة شاهد صدقٍ على صحّة ذلك ؛ إذ إنَّ الساحة قد شهدت وعلى امتداد التاريخ نماذج كان عدم تصدّيهم أنفع للإسلام وأصلح للمسلمين . كما كان تصدّيه ( قدس سره ) يمثّل امتداداً للخطّ المرجعي الصحيح الذي كان يجب أنْ يبقى وأنْ يستمّر ؛ لأنَّه مدرسة خاصّة لا في العمق العلمي - الفقهي والأُصولي والمعرفي - فقط ، بل وفي الفهم الصحيح للمقام المرجعي وما يتطلّبه ويقتضيه . إنَّ المرجعيّة بذاتها ليست هدفاً ، وإنَّما هي امتداد لخطّ ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وما يجب أن يرشح عن هذا الفهم من أدوارٍ ومسؤوليّاتٍ كبيرة وأهدافٍ سامية . ولا نتخطّى الحقيقة إذا ما قلنا : إنَّ مرجعيّة سيّدنا الصدر الثاني ( قدس سره ) جاءت لتلبّي حاجات الأُمّة الدينيّة والعلميّة والثقافيّة ؛ وذلك لأنَّه ( قدس سره ) لم يكن فقيهاً محدود الأبعاد بما اعتاد العلماء دراسته والتعمّق فيه من علوم فقهيّة وأُصوليّة فقط ، بل تميّز بالشمول والتنوّع في مختلف آفاق المعرفة التي تحتاجها الأُمّة ، ولا سيّما تجاه الطبقة الرشيدة المثقّفة . إنَّ تصانيفه ( قدس سره ) المتنوّعة تكشف لنا عن مدى اطّلاعه الواسع وثقافته العميقة من جانبٍ ، وعن وعيه الكبير لحاجات الأُمّة الفكريّة والروحيّة