تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

225

كتاب البيع

فأخرج الباطل عن عنوان الباطل ، لا أنّه باطل وصرّح بتخصيصه ( 1 ) ، بل خرج الباطل عن كونه باطلًا : سواء كان عالماً أو جاهلًا بالواقع . فمع الشكّ في ورود التقييد والإنفاذ الشرعي فلا يُقال بالبطلان أو عدم وروده فيُقال بالبطلان ، فيكون التمسّك بالآية كالتمسّك بالشبهة المصداقيّة للعامّ ، وهو ممنوعٌ . فتحصّل : أنّ الموضوع في حديث السلطنة كان محفوظاً ، وكان الشكّ في تقييد الحكم ، بخلاف المقام ؛ فإنّ فيه تصرّفاً في الموضوع ، فورد الحكم على السبب الباطل : سواء كانت الحرمة وضعيّة أم تكليفيّة . فإن احرز التقييد فقد خرج الموضوع عن موضوعيّته ، فيخرج الباطل عن كونه باطلًا ، بل يكون حقّاً عندئذٍ ، ومع الشكّ بورود القيد يكون الشكّ فيه شكّاً في البطلان وعدمه ، لا أنّنا بعد أن أحرزنا بطلانه لزم أن يترتّب الأثر والحكم عليه . هذا بحسب مقام التصوّر . التخصيص بحسب مقام التصديق وأمّا بحسب مقام التصديق فهل يُحتمل ورود التخصيص على الآية ؟ لابدّ من الرجوع هاهنا إلى العرف وملاحظة ما إذا كان العرف يرى أنّ قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ قابلٌ للتخصيص ، بمعنى : أن تكون المعاملة الكذائيّة باطلة إلّا أنّها نافذة شرعاً ، أو لا . والظاهر : أن سياق الآية الكريمة آبٍ عن التخصيص ؛ لاستهجانه عرفاً ، فلا يُحتمل تجويز الباطل بنحو التخصيص .

--> ( 1 ) فإنّ هذا هو الوجه الأوّل ، وقد رفعنا عنه اليد ( المقرّر ) .