تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

221

كتاب البيع

ممنوع إلّا بطيب نفسه ، ومعه لا يصحّ حمل الرواية على خصوص أحدهما ؛ لمنافاته لإطلاقها كما لا يخفى . ثمّ إنّه يظهر من الرواية أنّ ردّ الأمانة واجبٌ ، فلو حبس الأمانة ولم يردّها لكان تصرّفه مخالفاً للتعليل الكبروي ، مع أنّه ليس من التصرّفات الحسّية كالأكل والشرب . فلو كان التصرّف منحصراً بالتقلّبات المحسوسة لم ينطبق التعليل بعدم حلّيّة المال على المورد المستدلّ عليه . وعليه فالرواية شاهدة أيضاً على أنّ الممنوع مطلق التصرّف : حسّيّاً كان أو اعتباريّاً . كما ظهر ممّا ذكرنا أنّ التوقيع الشريف - أي : « فلا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » - من أدلّة المقام أيضاً . الدليل الرابع : آية التجارة ويمكن الاستدلال على أصالة اللزوم في المعاطاة بقوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ( 1 ) . ويمكن تقريب الاستدلال بالآية على المطلوب بلحاظ المستثنى منه مع الغضّ عن المستثنى ، وبلحاظ المستثنى مع قطع النظر عن المستثنى منه ، كما يمكن تقريبه بلحاظ كليهما معاً . وأمّا دعوى عدم إمكان الاستدلال بها بالنظر إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه ؛ لأنّه من الاستدلال بالمتناقضين ( 2 ) ، فلعلّ منشأها الجهل بنحو التقريب بهما .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 81 : 1 ، الكلام في المعاطاة .