تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

207

كتاب البيع

إطلاق له من حيث إنّه حكمٌ ، بل إطلاق الحكم الحيثي على موضوعه يدفع أيّ احتمالٍ مخالفٍ لتلك الحيثيّة ، فبالفسخ ترتفع حيثيّة السلطنة على المال نفسه ، فيمكن التمسّك بالإطلاق لنفيه ، ويكشف عنه عدم نفوذ الفسخ . الدليل الثالث : حديث توقف الحلية على طيب النفس ومّما تقدّم ظهر جواز التمسّك بموثقّة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لا يحلّ دم امرئٍ مسلمٍ ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » ( 1 ) للدلالة على أصالة اللزوم في الملك . وتقريب الاستدلال : أنّ الحديث يدلّ على انحصار سبب حلّيّة التصرّف ( 2 ) في المال في رضا المالك ، فلا يجوز لغيره التصرّف فيه بدون طيب نفسه ، فمع انتقال المال إلى ملك المتعاطي لا يجوز لغيره تملّكه بدون رضاه ، ما يكشف عن عدم نفوذ الفسخ وضعاً عندئذٍ ؛ إذ الفسخ تصرّفٌ في المال غير مقرونٍ برضا المالك ، فلا عبرة به . ولا يرد على التقريب المذكور محذور التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّنا لا نريد الاستدلال به لما بعد الفسخ ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي 275 : 7 ، باب آخر منه ( أي : القتل ) ، الحديث 5 ، من لا يحضره الفقيه 93 : 4 ، باب تحريم الدماء والأموال بغير حقّها . . . ، الحديث 5151 ، ووسائل الشيعة 120 : 5 ، باب حكم ما لو طابت نفس المالك بالصلاة في ثوبه . . . ، الحديث 6089 . ( 2 ) أي : لا يحلّ إلّا بطيب نفسه ، فإن طابت نفس البائع بفسخ المشتري ، فلا محذور ؛ إذ لا يدخل المورد حينئذٍ تحت الإطلاق . ويمكن تصوير ذلك فيما إذا باع بأقلّ من الثمن ثمّ ندم ، إلّا أن يُقال : إنّه مع رضاه يكون إقالة لا فسخاً فيشمله الحديث ، فتأمّل ( المقرّر ) . ( 3 ) المكاسب 54 : 3 ، الكلام في المعاطاة ، ما يدلّ على اللزوم من الكتاب والسنّة .