تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
199
كتاب البيع
انحفاظ موضوعه ، إلّا أنّ المال ليس موضوعاً للسطلنة ، بل الموضوع هو الناس ، والمال طرف لإضافة السلطنة إليه . ومفاد الحديث - على تقدير صحّته - أنّ الله سلّط الناس على أموالهم ، فيكون المال مسلّطاً عليه لا موضوعاً ، ومن الواضح أنّ دليل السلطنة لا يمكن أن يحفظ الناس ؛ إذ لا يتكفّل العامّ حفظ موضوعه ، إلّا أنّه لابدّ من وجود المال بنحو المضاف والمضاف إليه ؛ لعدم تعقّل الإضافة بلا مضاف إليه ، لا لأنّ المال موضوع الحكم . فعليه لابدّ من ملاحظة أنّ التصرّف بالإزالة أو الإعدام أو الإبقاء هل هو من أنحاء السلطنة على المال أو لا ؟ فنقول : إنّ التصرّف بالإعدام إن كان بعد الإعدام فلا يصحّ ؛ إذ لا مال حينئذٍ لكي يتصرّف فيه ، وإن كان قبله فهو من التصرّف في المال ، فيزول المال في مرتبة متأخّرة عن وجوده . فإن باع زيدٌ ماله خرج عنه بالبيع والإعراض عنه ، فلا مساس لذلك بالحكم والموضوع ، بل ليس في المقام إلّا المضاف والمضاف إليه . ومعه تكون التصرّفات الناقلة صحيحة ؛ إذ بالتصرّف ينعدم المال ، فلا يقال : إن التصرّف بعد انعدام المال ، فلا يكون تصرّفاً فيه حينئذٍ . بل إنّ إبقاء الملكيّة - بناء على توهّم كونه موضوعاً هنا - غير مشمول للدليل ؛ إذ الحكم لا يتكفّل بقاء موضوعه ، مع أنّه لا يُعقل حدوث السلطنة بدون مسلّطٍ عليه ؛ لأنّهما - أي : ( المضاف والمضاف إليه ) - متضايفان ، والمتضايفان متكافئان قوّة وفعلًا . والحاصل : كما أنّ المال محفوظٌ في ظرف الإبقاء ، كذلك هو محفوظٌ في صورة الإزالة ؛ لأنّ السلطنة المجعولة للمالك تتعلّق بالمال ، وقد زال المال بعد تعلّقها به بالإعراض مثلًا ، فيخرج المال في مرتبة متأخّرة عن كونه مالًا له ، ومعه يكون دليل السلطنة شاملًا لصورتي إبقاء المال وإزالته .