تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
194
كتاب البيع
وبيان ذلك : أنّ المولى إذا قال : أكرم العالم ، وقال أيضاً : لا تكرم الفاسق من العلماء ، وشككنا في أنّ زيداً من أفراد العامّ أو المخصّص ، فهنا قالوا : لا يمكن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وإذ كان موضوع الكبرى - أي : لا تنقض اليقين بالشكّ - في المقام هو الشكّ واليقين كان مفاد الشبهة المصداقية فيها هو الشكّ في شكّنا أو الشكّ في يقيننا ، وهو محال . ومن الواضح أنّه في صورة الترديد في كون شيءٍ من خصوصيّات السبب أو من خصوصيّات المسبّب لا يكون المورد من قبيل الشبهة المصداقيّة لقوله : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » . غاية الأمر : أنّ أطراف الشبهة في المقام ثلاثة أُمور : أحدها : أن يكون الموجود الخارجي ملكاً لازماً مستقرّاً بخصوصيته ، وثانيها : أن يكون ملكاً جائزاً متزلزلًا بخصوصيّته ؛ بناءً على كون اللزوم والجواز أو الاستقرار والتزلزل من خصوصّيات المسبّب ، وثالثها : أن يكون الملك فرداً آخر لا يتّصف بخصوصيّة الاستقرار أو خصوصيّة التزلزل ؛ بناءً على كونهما من خصوصيّات السبب . فالمتيقّن هو طبيعي الملك الجامع بين الأطراف الثلاثة ؛ للعلم بأصل حصول الملك في المقام ، وكلّ منها مشكوكٌ فيه ؛ لعدم العلم بخصوصه ، فأين الشبهة المصداقيّة ليقال في دفعها بجواز التمسّك بالعامّ فيما إذا كان المخصّص لبيّاً ؟ ! ونظير ذلك ما لو علمنا بوجود حيوانٍ في الدار وشككنا في أنّ الحادث منه هو الجمل أو النملة أو أنّ الحادث منه حيوان آخر غيرهما ، فهنا لا علم لنا بخصوص أحدها ، وإنّما لدينا علمٌ بوجود طبيعي الحيوان ، ومعه فلا شبهة مصداقيّة كما هو واضح .