تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

181

كتاب البيع

وفي تصوير الاستصحاب المذكور وجوه : الأوّل ( 1 ) : أن يُقال : إنّ للمالك الرجوع إلى ملكه لو انتقل عنه ، ولم يخرج عن هذا الحكم إلّا العقود اللازمة ، فعند الشكّ في لزوم المعاطاة أو جوازها يجري استصحاب بقاء علقة المالك السابقة . ولابدّ من البحث حينئذٍ حول الاستصحاب التعليقي والأقسام المتصوّرة له ، مع بيان ما هو المائز بينه وبين الاستصحاب التنجيزي . فنقول : التعليق تارة يكون بلحاظ الحكم الشرعي ، كما إذا جعل الشارع حرمة العصير العنبي إذا غلى ، بأن قال : إذا غلى العصير العنبي فقد حرم شربه ، وأُخرى يكون بلحاظ الحكم العقلي المنتزع من الدليل الشرعي ، كما إذا قال الشارع : إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيءٌ ، وهذا في الحقيقة خارجٌ عن التعليق الشرعي . ثمّ إنّ في الاستصحاب التعليقي الشرعي : إمّا أن يكون المجعول الحرمة على فرض الغليان أو سببيّة المعلّق عليه الحكم - بمعنى : أن يكون الغليان سبباً للنجاسة والحرمة - أو الملازمة بين الغليان والحرمة ، أو أن يكون الشرع في مقام بيان الحكم المنجّز لا المعلّق ، وحينئذٍ لا يكون إلّا تصرّفاً في الصيغة ( 2 ) .

--> ( 1 ) لم يتيّسر لي الحضور في أوّل البحث هنا ، فنقلت ما فاتني منه من جناب الأخ الشيخ الفاضل يحيى الدارابي الشيرازي ، وقرّرته مع التوضيح بمقدار ما فهمته منه ( المقرّر ) . ( 2 ) إلى هنا انتهى ما نقلته عن الشيخ الدارابي الشيرازي سلّمه الله تعالى ( المقرّر ) . أقول : إنّ السيّد المقرّر ( قدس سره ) لم يتجاوز ما نقله من جناب الشيخ الدارابي « دام ظلّه » صفحة واحدة ؛ وذلك بسبب عدم حضوره من أوّل الدرس ، غير أنه أبى إلَّا ان ينبّه على ذلك ، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على طهارة نفسه وشدّة ورعه وأمانته العلميّة « رضوان الله تعالى عليه » .